هَلْ لِي أَيَادٍ تَمَدُّ الفَجْرَ وَالسَحَرَا
لِأَجْمَعَ الطَّلَّ والأَضوَاءَ وَالمَطَرَا
وَأَسْكُبَ الشَّمسَ وَالأَنْدَاءَ فَوقَ يَدِيْ
وَأزْرعَ الزَّهْرَ وَالأَورَاق وَالشَّجْرَا
وَأَجْتَبِي الصُّبْحَ لِيْ كَأسَاً أَصُبُّ بِهِ
سِرَّ الهَوَىْ وَالجَوَىْ بالشَّوقِ قَدْ خُمِرَا
وَأَجْمَعَ العِطرَ مِنْ صَدْرِ الهِضَابِ وَمِنْ
وَجْهِ التِّلالِ أَضَمُّ الكَرمَ قَدْ سَكِرَا
وَأَنْتَقِي مِنْ شَوَاطِي اليَمِّ لِي صَدَفَاً
كَسَاحِرٍ ضَمِنَتْ أَصْدَافُهُ البَشَرَا
أُلَملِمُ القَطرَ فَوقَ الفَجْرِ مَاسَ نَدَىْ
جَدَاوِلاً مِنْ صَدَىْ العُشَّاقِ مُعْتَمِرَا
عَلَىْ عُرُوْشِ الضِّيَا نَجمٌ يُوَادِدُنِي
قِيثَارة عَزَفَتْ فِيْ الرُّوحِ لِيْ وَتَرَا
مَا لِيْ أَرَىْ بَشَرَاً عَنْ حَقِّهِمْ خَرِسُوا
لَمْ يَبَقَ فيهِم رِضَا إِلا وَقَدْ قُهِرَا
مَا لِلسََّحَابَاتِ لا تَأتِيْ سِوَى خَلَباً
وَالغَيثُ فِيْ مَتنِهَا يَأتِي وَقَدْ أُسِرَا
مَا لِلغَرَائِبِ فِيْ الدُّنيَا بِنَا لَقِيتْ
تَنَاقُضَاتِ النُّفُوسِ الغَارِمَاتِ تَرَىْ؟
وَقَدْ لَقَىْ الزُّورُ سُوْقَاً لا خَسَارَ بِهِ
فِينَا عَلىْ مَدَدٍ لِلخُسْرِ إِنْ خَسِرا
مَا لِلحَقَائِقِ لا يَبدُو لهَا أَلَقٌ
وَالزَّيفُ أَرْوِقَةُ وَالكَذْبُ قَدْ أَمَرَا
وَالحَقُّ فِيْ خَجَلٍ يَمشِيْ حِذَا جُدُرٍ
تَلاقَفَتْهُ يَدٌ وَإِنْ مَشَى سَحَرَا
وَالصِّدْقُ فِيْ عوَزٍ وَإِنْ أَتَىْ فَعَلَى
خَوفٍ كَلِصٍّ مَشىْ أَوْ أَنْ جَثَى حَذِرَا
مَا لِلرَّشَادِ عَلىْ أَرضِيْ كَسَدْنَ لهُ
بَضَائعٌ صَفِنْتْ وَالجَهْلُ قَدْ أُثِرَا
وَالشَّرُّ مَمْلَكَةُ وَالخَيرُ حَارِسُهَا
تَنَازَعَتَهَا زِنَىً ناسٌ سَلَاةَ كِرَا
مَا بَالُ عَينِكَ تَشكُوْ الكَلَّ والضَّجْرَا
مَا زَالَ وَجْهُكَ بِالإِشْرَاقِ مُقْتَدِرَا
مَا زِلْتَ يَا وَطَنِي أُسْطُورَة صَمَدَتْ
مِلْءَ السَّمَاءِ لهَا التَّارِيخُ قَدْ شَكَرا
أَحلامُنَا نَبَتَتْ فَوقَ السِّيُوفِ شَهَا
دَاتٍ بِهَا كَتَبَتْ أَبنَاؤُهَا القَدَرَا
صَوْتُ الرَّسُولِ وَقَدْ شَقَّ السَّمَاء بِنَا
مَرَابِعُ النََجمِ خُضْنَاهَا غَدَاةَ سَرَى
يُرْسِي السَّمَاحَةَ وَالأَخْلاقَ فِي دَأَبٍ
وَيَذْرَعُ الأَرضَ بالإِحسَانِ مُنتَصِرا
كُنَّا غُزَاة نَصُولُ اللَّيلَ عَنْ لُقَمٍ
فَأَطْرَحَ الحُبَّ وَالإِيثَارَ وَالأَثَرَا
أَشُمُّ عِطْرَاً لتَارِيخِي إِذَا قُرِئتْ
قَصَائدُ الشَّمْسِ لِلصِّدِّيقِ أَو عُمَرَا
إِذَا أَرَدْنَا.. فَفِي الأَفَاقِ مَوعِدُنا
نُبَاعِدُ الشَّمْسَ مِنْ أُفُقٍ لَنَا وَطَرَا
وَإِنْ رَجَوْنَا.. خِيولُ اللَّيلِ نُرْسِلُهَا
نُنَازِعُ النَّجمَ وَالأفلاكَ وَالقَمَرَا
وَإِنْ غَضبْنَا.. فَهَذا السَّيفُ مُبتَسِمٌ
نزَاحِمُ المَوتَ وَالإِقدَامَ وَالخَطَرَا
وَإِنْ حَلِمْنَا.. نُمِيطُ الحَتْفَ عَنْ أَمَلٍ
وَنَبْسُطُ الأَمَنَ والإِيمَانَ مُزدَهِرَا
وَإِنْ رَضِينَا.. فَمَا فِيْ الأَرْضِ مَكرُمَةُ
إِلا وَزِيدَ لهَا حُسْنُ الوُجُوهِ جَرَىْ
وَإِنْ هَزَأَنَا.. تَرَى اللَّأْوَآءَ مُغْضِبَة
كَيفَ انْتَشَينَا وَعَرْفُ المَوْتِ قَدْ غَمَرَا
وَإِنْ بَسَمنَا.. ضِغَاثُ الطَّيرِ بَاسِمَةُ
وَإِنْ بَكَينَا.. يَجِيءُ الدَّمعُ مُعْتَذِرَا
وَإِنْ عَشِقْنَا.. يَذُوبُ السَّيفُ مِنْ مُقَلٍ
وَمِنْ دِمَانَا خِضَابٌ يَنتَوِي السَّهَرَا
مَا غَصَّنَا الدَّهْرُ إِلا زَادَنَا شَرَفَاً
فَكَمْ وَقَفْنَا عَمَالِيقَاً... وَإِنْ كَبَرَا
نُرَاهِنُ الأَرضَ أِسْعَافاً نُزَلزِلُهَا
وَقَدْ رَكِبنَا عَنَاءَ المَجْدِ مُستَعِرا
فَمَا رَجِعْنَا عَنِ الأبطَالِ رَدْعَ وَنَىْ
وَمَا عَرَفنَا علَى الأَفَاقِ مُنْتَحِرَا
فَكَمْ مَسَحْنَا جَنَاحَ الصَّقرِ مِنْ دَمِنَا
وَكَمْ عَقَرْنَا بِبَابِ الشَّمْسِ فَرْحَ قِرَىْ
إِمَّا الشَّهَادَةُ فِيْ خَوْضِ الكِرَامِ لهَا
أَوِ الحَيَاةُ عَلَىْ عِزِّ وَإِنْ قَتَرَا
لَئِنْ عُصِرْنَا.. رَأَيتَ العِزَّ مُؤْتَمَرَاً
قَدْ خَالَطَ المَجْدَ بِالتَّارِيخَ مُدَّثِرَا
يَا حَابِسَ الضَّوْءِ لا تَتْعَبْ فَمَا كَفَرَتْ
شَمسَاً يَدٌ أَبَدَاً أَوْ مُنْخُلٌ كَفَرَا
لَتَكْفَهِرُّ الهُدَىْ فِيْ الأَرضِ إِنْ نَسِيَتْ
أَنَّا الأُوْلَىْ عَقَدُوا فِيْ الكَونِ وَحْيَ حِرَا
لا تُصْبِحُوا غَرَضَاً.. كُوْنُوا الشُّرَاةَ فَقَدْ
حَازَ الدُّنَىْ بَطَلٌ.. لِلمَوتِ قَدْ قَدَرَا
حُرَّاً فَعِشْ.. أَوْ فَمُتْ حُرَّاً فَمَا بَقَيَتْ
حَضَارَةُ بِيَدٍ وَالرُّوحُ مَا صَبَرَا
جِئنَا لِنَحيَا فَمَنْ فِيْ الأَرْضِ يُرْهِبُنَا
الطَّيَِبُوْنَ.. شَرِبْنَا المِسْكَ وَالصَّبِرَا