وقفتُ على شط الزمان أسائلهْ
وأَشْرَقُ في النجوى بما أنا قائلهْ
أهذا أوانٌ للفراق أردتَه؟
أهذا مكان للشجَى أنت جاعله؟
وجادَكَ دمعُ البائسين من الورى
سقاك فهل روَّى غليلكَ هاطله؟
وقفتُ وما في البين حزنٌ جهلْتُهُ
ولم أخشَ أن تطغى عليَّ جداوله
فمُرُّ الأسى سهلٌ عليَّ اجتراره
فقد عشت دهري أستقيه وآكُلُه
ألا أبهذا المرتَجى تَرْكِيَ البكا
إلى عيش لهْوٍ تستبيني نوائله؟
وأنْ أزدري الآلام في يوم فُرْقةٍ
تطاوَلَ حتى لا يُطاق تطاوله
رويدك هل يسطيع أن يتركَ الوفا
فؤادٌ به يحيا وتحيا فضائله؟
فعُمري على أحباب قلبي وقَفْتُهُ
أواخرُه عزَّتْ بهم وأوائله
وللشوق آفاقٌ بقلبيَ تلتظي
وقلبيَ طفلٌ قد تجبَّر قاتله
حنانيكِ يا دنيا المحبّةِ والهوى
أسيرك في الأصفاد أصماه عاذله
ألا أيها الأحبابُ جِئتُ مودّعًا
وفي كل قلبٍ عن وداعيَ شَاغله
دعوني أُرِقْ دمعَ الوفاء فإنني
مُحِبٌّ على الأشجان تشدو بلابله
وشاعرُ أحزانٍ توالت همومُه
يُصاولها حينًا وحينًا تصاوله
تجاهَلْتُ أحداثَ الزمان بقربكم
وظل ابتسامي رغم دائي يقابله
وكانت جراحي تستريح لبلسمٍ
أُحادث أحبابي وصحبي مناهله
وأهزأ بالأوجاع حين تزورني
وفودُ نداكم والندى عَزَّ باذله
وصعْبٌ على القلب الجريح وقوفه
على ساحة التوديع والصبرُ خاذله
إذا أنا ما صافحت خِلاّ ولا أخًا
ولا صاحبًا أنفقت عمري أزامله
فما أنا غدَّارٌ بعهدٍ وذمّةٍ
ولا أنا إنسانٌ تُعاب شمائله
ولكنني قلبٌ ضعيفٌ على الأسى
رقيق الحواشي حزنه لا يُزايله
فَعفوًا وعذرًا أيها الإخوة الأُلى
أضافوا لمعنى الودّ معنًى يفاضله
سيهمس مَنْ مِن طَبْعه الحقدُ أنني
على النقد آسى أو على العقد آمله
ولكنَّ أُنْسي بالصحاب وعهدهم
وأسمارهم لا شيءَ عندي يُماثله
وفارقتُ دنياهم إلى حيث لا أرى
صديقًا يُرجَّى أو رفيقًا أجامله
فلا تطلبوا مني الوداعَ فإنني
أضجُّ من الحزن الذي أنا حامله
عفا الله عمّن قد أساءوا وأمعنوا
بظلميَ حتى اجتثَّ حقّيَ باطله
رموني بعجزٍ واستراحوا إلى الأذى
وقد نُصِبتْ من حول عُنْقي حبائله
فلم أرجُ إلا اللهَ عونًا عليهمُ
ومن يستعنْ بالله فالعونُ شامله
وقد جهلوا أني لأكبر من أذى
يُراد به قهري وإن عزَّ فاعله
أنا الشمس لم يبصر سناها مكابر
وما ضارها إنكاره وتجاهله