هبَّ النسيمُ وغرَّد الشحرورُ
وتبادلت كأس الرحيق بدورُ
وتفتّحت زهرُ الرُّبا فكأنّما
بسمت من الوجه الوسيمِ ثغورُ
وتمايست من بينهنَّ أوانسٌ
تنقدُّ من أردافهنَّ خصور
طلعتْ علينا إذ طلعتَ سعادةٌ
لم يبقَ بعدُ بنورها ديجور
فالزهرُ مشمومٌ كما شاء الهوى
والغصنُ مقتطفُ الجنى مهصور
يا أيُّها الشيخُ العظيمُ نجادُهُ
كدنا بمقدمِك السعيدِ نطير
أهلا وسهلاً بالإمام ومرحبًا
أهلاً بمن هو في العلوم النُّور
لله يومٌ زرتنا فيهِ كما
قد زِيرَ صبٌّ مغرمٌ مهجور
يومٌ تجلّت بالبشائر روحُه
وغدت تنافسُ أشمُسٌ وبدور
طارت لمقدمك السعيدِ خلائقٌ
حنُّوا إليك وكلُّهمْ مسرور
طافوا بكم وتنافسوا في قربكم
إنّ التنافسَ فيكمُ لكبير
والناسُ كلهمُ إليك شواخصٌ
والقلبُ من فَرْطِ الخشوع كبير
قد أكبرتك صغارُهم وكبارهم
وحوتك من قبل الديار صدور
قد شاهدوا ما شاهدوا من حكمةٍ
أنت الخليقُ بمثلها وجدير
منك البلاغةُ والفصاحة والحِجَا
منك المجادة والهدى والنور
في الشعر والتبيان إنك واحدٌ
وكذا البلاغة، ليثها المشهور
فاسعدْ هنيئًا فالزمان مساعدٌ
والسعد مكتنفٌ وأنت ظهير