أيشرب غيري وأبقى ظمي
وأرضى عن الشهد بالعلقمِ؟
وأخضع واليدُ مكتوفةٌ
وسمّهمُ قد سرى في دمي؟
وأخرسُ والجور ملء البلادِ
ولا ماءَ يمنعني في فمي؟
وأقعد والذلّ فينا مُحيقٌ
وحزمي يقول ألا فاقدم؟
وأجبن مستسلمًا للهوانِ
ولا حقَّ يُعطى لمستسلم؟
هَبوا أنني العَيْر في ذلّه
أمامكمُ خشيةً أرتمي
وهب أنني أبلهٌ قُدتموهُ
إلى الحتف بالرغم قَوْدَ العمي
ألا ترهبون صيالَ الضعيفِ
إذا سِيم خسفًا ولم يُرحم
صببتم عليه مواعيدكم
وقلتم أَنِسْتَ بعزٍّ نم
فلما ظفرتم بما تبتغونَ
وفزتم بما فيه من أنعم
نسيتم وقلتم قضى نحبَه
وجُنّزَ في حلّة المحرم
ودستم على قبره بالنعالِ
وقلتم أمنّا من اللُّوَّم
فلو قام من لحده صارخًا
بمن ذا يلوذ ومن يحتمي؟
فهَبْكم ملكتم عليه القيادَ
ومن حيفكم قطُّ لم يسلم
فهل تملكون عليه اللسانَ
وهل تحبسون بناتِ الفم؟
هبونا ذُبابًا فكم للذبابِ
جروحٌ بناصية الضَّيغم
وإن حُمّل المرء ما لا يُطيقُ
تكلّمَ بالموجع المؤلم
أنبقى لكم في مكان الشِّياهِ
لنُحلَبَ قسرًا ولم نُطعَم؟
صناديقكم أُفعمتْ بالنضارِ
ونحن نموت على درهم
نكدّ حفاةً عراةَ الجسومِ
لجمع الحبوب ولم نسأم
ويُنهكنا الكدّ في جمعها
بحرّ الهجير وبذل الدم
لندخّرَ القوت قبل الهلاكِ
إلى صبيةٍ حوله حُوّم
فتسلب منا بسقط المتاعِ
ولمّا نُراعَ ولم نُرحم
تُعبِّد للغير سُبْل السلوكِ
وفيما رأى الغير لم نَحلم
تحارب منكم أولو الإحتكارِ
ومعظمُه لكمُ ينتمي
فهل في يد الناس من حاجةٍ
تجرُّ الرغيف إلى معدم؟
ولم تجعلوها لكم مغنمًا
فَأقْبِحْ بذلك من مغنم!
أقمتم على سبُل الإرتزاق
رجالاً على الحيف لم تندم
وقلتم لهم ضيّقوا سُبْلهم
وسوقوا البريءَ مع المجرم
فأفعمتمُ بالرجال السجونَ
وحمّلتموهم على الأدهم
مصائبُ شتّى إذا عُدّدتْ
يضيق لأيسرها مرقمي
محاسيبكم وهمُ الجاهلونَ
رقَتْ للسماء بلا سُلَّم
وأهلُ الكفاءة في عهدكم
كميمٍ لدى أفلحٍ أعلم
يُوزَّع بينكمُ حقّنا
ولم نتحرَّك ولم نبغم
أغرّكمُ نومنا برهةً
ومنّا المهاب الأبيّ الحمي
فأغرقتمُ النزعَ لا تأبهونَ
بشعبٍ على العسف لم يُقدم
خذوا حِذْركم من إله السماءِ
وسِيروا على السَّنن الأقوم
فكم من ملوكٍ مضت قبلكم
ومن دهشةِ الموت لم تسلم!
فأين الفراعنةُ الأقدمونَ؟
وأين عتاةُ بني جُرْهم؟
أنُركبكم فوق أكتافنا
ونُكوى من الجور في مَيسم؟
أطبتم مهادكمُ والفقيرُ
على الجمر أعضاؤه ترتمي
وعمّرتمُ دوركم والبلادُ
خرابٌ بعهدكم المظلم
مصائبنا أنتمُ لا الزمانُ
وعن قوسكم «عاملٌ» قد رُمي
فأين الوعودُ بجرّ المياهِ
ونصّ قراركمُ المحكم
أعُدِّل أم أنتمُ أسرةٌ
بواقعة الحال لم تعلم