هي الدنيا فليس لها بقاءٌ
جهولٌ من يروم لها بَقاها
لقد نشأتْ من العدم ابتداءً
كذا الأخبارُ تتبع مُبتداها
فمن يكُ عاملاً منكم لشيءٍ
ليُبلغَ نفسَه فيه مُناها
لدار الخلدِ فليعملْ ففيها
بلوغُ النفسِ غايةَ مُشتهاها
فتلك الدارُ يا من داخِلوها
ظَماها لا يُخاف ولا ضُحاها
ألا فهي الرياسةُ فاغتنمْها
ودعها في الدنا لمنِ ابتغاها
ولا تمررْ بساحة مَنْ تَسَلْه
عَنِ اخبار الرعيّةِ من رعاها
ولستُ مُبرِّئاً نفسي ولكنْ
سآخذ بالنصيحة من بغاها
فمن يعملْ بذلك نال خيراً
ومن لا فالنفوسُ إلى مناها
ومولانا الموفَّقُ لا سواه
لإرشاد القلوبِ إلى هواها
فنسأله الرشادَ ومنه نرجو
صلاحاً للقلوب وما عداها
ونُجحاً في المقاصد حيث يَخفى
علينا الرشدُ فيها من خَطاها
وعوناً في الأمور بكلّ حالٍ
وتيسيراً لنسلمَ من عَناها
وتعميراً على الطاعات دهراً
وحملاً للنفوس على تُقاها
وختماً بالسعادة حيث متنا
وضمّتْنا القبورُ إلى ثراها
وتثبيتَ الشهادةِ إن سُئلنا
وتسديدَ الجوابِ بمقتضاها
كذاك على الصراط نُريد مَرّاً
كمرّ الطيرِ تسبح في هواها
ومن حوض النبيّ نريد رِيّاً
به الأرواحُ تسلم من ظماها
وبُعداً من جهنّمَ لا نراها
لدى الفزعِ الكبير ولا نراها
وفوزاً بالجِنان بلا حسابٍ
وخُلداً في الفرادس في عُلاها
وعفواً عن خطايانا جميعاً
ورضوانَ الكريم بجاه طه
شفيعِ الخلقِ يومَ الحشرِ حقاً
إذا ما الرُّسْلُ كلّهمُ أباها
وأهلُ البيتِ كلُّهمُ وصحبٌ
به نالوا مراتبَ لا تَناهى
عليهم ما تَغنّى الوُرْقُ يوماً
وحنّتْ ناقةٌ لأخي سَلاها
دواماً بل وكلُّ أخٍ تلاهم
من الله الصلاةُ وما تلاها