سفرَتْ فبدر التِّمِّ كيف تَقرطَقا
ومشتْ فغصن البان كيف تمنطقا
وتبسمتْ فأرت لآلئ ثغرها
كالسّمط في خيط الصّباح تَنسَّقا
وبدا بوجنتها الشّقيقُ فأوشكت
منّا القلوب عليه أن تتشقَّقا
مرّت وعاطلُ جيدِها قد زانه
عِقدٌ فمرّ بنا الغزال مطوَّقا
وتُريك إن خطرت وإن هي أسفرَت
غصن الأراك يُقِلُّ بدرًا مشرقا
ولنار وجنتها الكليمُ إذا تَصَو
وَّرها لأجدر أن يخِرَّ ويُصعقا
وأغُضّ طرفي عن تلهُّب خدّها
أخشى عليه إذا رنا أن يحرقا
كَفَلٌ يجاذبها القوام كأنه
موّار دعصٍ بالقضيب تعلَّقا
ومعاطفٌ خمر الدلال أمالَها
أرأيت كيف تميل أغصان النّقا؟
ولرب ليلٍ زار من أهوى وقد
هام الفؤاد جوًى به وتشوُّقا
بتنا وفي سلك المحبة بيننا
نظم الهوى عقدَ العناق ونسَّقا
عانقتُه وضممتُه فوجدتُه
من معصميَّ ممنطَقًا ومطوَّقا
يا عاذلي وأنا القتيل به لذا
أخذ الهوى عهدًا عليَّ وموثِقا
سل عندَمَ الوجَنات ينبئُ عن دمي
فلقد غدا بدم الفؤاد مُخلَّقا
وسلِ الموشّح منه عن قلقي به
غيري وغير وشاحه لن يقلقا
ما قُرْطُه الخفّاق لاح وإنما
سلب الفُؤادَ بلحظه فتقرطقا
أفديه من شاكي السّلاح محاربًا
أوَ ما ترى الوجنات تحمل سَنجَقا؟
وممنطَقٍ يشكو موشَّحُه الظَّما
وبخدّه ماء الجمال ترقرقا
أهواك إذ ترتاع يا ظبي الفلا
وأهيم إذ تختال يا غصن النّقا
أشقيتني بهواك ثم قطعتني
فعسى بوصلٍ منك تُسعد مِن شقا
لم أخلُ من حسدٍ عليك وربما
رَقَشَ الحسود على هواك ونمَّقا
لا أنثني عما أروم وأنتهي
في الحب أو يعلو الحسامُ المفرقا