لا الحيُّ حيّي ولا الجيران جيراني
وقد نأتْ حُلَلي عني وأوطاني
فارقْتُها وبطَيَّات الحشا لَهَبٌ
والعينُ ترسل هتَّانًا بهتَّان
لهفي على زهرات العيش تُذبلها
يدُ الزمان على بغيٍ وعدوان
يا هل لقلبٍ وكم ناديت ذا حُرَقٍ
مثلي بدمعته الحمراء لبَّاني
ليلي يطول وما لي فيه من شُغُل
لا والذي من ترابٍ - جلَّ - سوّاني
سوى تذكّرِ أحبابٍ قد انصرمتْ
أيامُ وصْلِهُمُ من غير إيذان
فكيف أهدا وفوق الغصن نائحةٌ
تُذكي بلابلَ أشواقي وأحزاني
تبكي فراقَ أليفٍ واحدٍ وعلى ال
آلافِ يسفح فوق الخدّ مَرجاني
وبين جَنبيَّ قلبٌ دُكَّ كالجبل الْ
لَذي تجلّت به نارُ ابن عِمران
فكم ليالٍ بخفْض العيش قد قُضِيتْ
ساعاتهُا وبها روحي وريحاني
لبستُ فيها برود الأنس فانتزعَتْ
برودَها سطواتُ الحادث الجاني
ما حيلتي وخُطا الأيام من أَجَلي
ممتدةٌ وجميل الصبر أعياني
لولا التعلّلُ بالترحال نحو حمى ال
أحبابِ ما علِقَتْ روحي بجثماني
لله مرعًى خصيبٌ كنت أرتع في
ساحاته بين أصحابي وأخداني
تصفو مناهله للواردين ومن
تلك المناهل يُروى كلُّ ظمآن
عليه من نظر الباري ورحمته
ما ليس يحصره نُطقي وتِبياني
هل من سبيلٍ إلى تلك الربوع؟ فكم
عينٍ بها مع بعد الدار ترعاني!
يحفُّها النور من أرجائها فكأن
نَما منازلها جنات رضوان
مَأوى النعيم ومسرىً للنسيم بها
حلّت هداة الورى من آل عدنان
ووارثو سرِّ خير الرسل كم شهدتْ
بفضلهم سُورٌ تُتلى بقرآن!
حسبي بهم وهُمُ سُفْنُ النجاة إذا
ما زمجرت وطغت أمواج طوفان
ما زال ذكرهمُ ما عشت في خَلَدي
أو أُدرجت بفراق الروح أكفاني
وما نسيت وإن طال البعاد عُهُو
دَ الودّ، أو غاب عني بعض وجداني
واللهِ ما راقني روضٌ بنفحته
ولا التكاثر في ذي الدار ألهاني
لم أستطع كتْمَ ما بي من جوًى وعلى
ظهر الصحيفة قد بيّنتُ عنواني
تَلهُّفٌ وحنينٌ دائم قَضَيا
على الفؤاد بتسجيلٍ وبرهان
قضيّة أنتجتْ حدّاً يلُوح لمن
أَلمَّ من منطقي يومًا بعِرفان
يا من يَؤمُّ حِمى الأحباب أنشدك الرْ
رَحمن إن جزْتَ بين الأثل والبان
قفْ بالخضوع وخَيِّم في منازلهم
بَلِّغ سلامَ فؤاد الواله العاني
تحيّةً من محبٍّ وامقٍ دَنِفٍ
ما هَمَّ عن وِدِّهِم يومًا بسلوان