أهاجك من لُبنى أريجٌ به لُبنى
فبتَّ ولُبنى دونها الدُّور من لُبنا
تحاول من لبنى العهود كأنَّما
تحاول مبنى ليس في أسِّهِ مبنى
فتمنع لبناها الأنوف وإنما
تودّ به الأرواح أعظمْ به لبنى
فلّله من لبنى الملاحةُ والحيا
ووعدٌ وإخلافٌ تمنُّ به لبنى
وطرفٌ يروع الروع إن رِيء بارزًا
إذا نظرت أصمت محاسنها مثنى
وإن ضحكت تبدي من البرق لمعةً
فتمنعها بخلاً وتمنحها جبنا
لها منطقٌ عذبٌ وثغرٌ مرتَّلٌ
حواجبها دهمٌ وعرنينُها الأقنى
وكشحٌ هضيمٌ كالجديل مزرنبٌ
من الجادِ في عكنيه خاصرةٌ تُثنى
وساقان من زِيِّ البَلنط ومعصمٌ
عن الدّرة العصما لمن ناله استغنى
وفرعٌ أثيثٌ فوق صبحٍ مكثّفٍ
بهامتهِ مهما تبدّت بها هِمنا
وثديٌ من الرُّمان زُمَّ وعقربٌ
على الصدغ من جرّاء لسعتها أُبنا
ومأكمةٌ تحكي الهيام ومرشفٌ
من الدَّبَسِ المختوم عن دَنِّهِ هُدنا
إلى مدح طه الهاشميِّ محمّدٍ
عليه صلاة اللّه في الملأ الأسنى
هو الملجأ المعهود والوَزَرُ الذي
إذا ما استبحنا بامتداحٍ له بُحنا
نردُّ به حدَّ الظّباة ونشتفي
من الداء والأعدا نطأطئُها جُبنا
ونُفحم خصمَ الخصمِ والسّوءِ والخنا
بلحنٍ من الأشعار قد عَدِمَ اللّحنا
وننسج من حوك المديح جلاببًا
من المجلس الأعلى إلى المجلس الأدنى
ألم يأن للملهوف بعدُ ترنُّمٌ
بحمدِ الذي أغنى وحمدِ الذي أقنى؟
ونمدح من قد جاوز السبعَ بعدما
أتى المسجد الأقصى ليستلم الركنا
فآب بحمد اللّه من غير غيبةٍ
فسرّ له ما اعتاض نقلاً ولا وهنا
دنا فتدلَّى باصطفاءٍ مقدَّسٍ
فكان التجلّي قاب قوسين أو أدنى
فقرَّبه قربَ اصطفاءٍ فأفرغت
به غيبةُ الأسرار فاتّضح المعنى
فأفعَم من نور الجبين سماءَهُ
وأملأ منه السهلَ والقاع والحَزْنا
وكلّم مولاه فبخبخ للمنى
وزار من الحسنى لزاويةٍ حسنى
توضّا بماء الغيب والحورُ أشرفتْ
عليه تمدُّ الجيد والعين والأذنا