دُسُّوا بعُمق جراحنا مِلحا
أو فاصمُتوا، لا نبتغي شَرحا!
أسرجتُمُ الأوهام راهيةً
من أربعين، وعَشْركم تضحَى
تُعطون عن ذُلّ بها يدَكم
وتُلاعبون السّيف والرُّمحا
وتسارعون لودِّ قاتلنا
وخيانة الأوطان لا تُمحى!
ما بين تطبيعٍ...، وآخرُه
سعي الغُلام يزيدكم قُبحا
وحصاركم، يشتدّ خانقُه
برقابنا، يُزجي لنا النُّصحا
جُرح؛ إذا ضجّت ملامتكم
وإذا صمتّم؛ زِدتُمُ جرحا
حتّى إذا حزّت بخاصرة
تلك الخناجر والمُدى رَدْحا..
غارَت خيولُ الله تُنجزنا
وعداً يسوم قبيلَهم قَرحا
ما حَمحمت في الشوط، واستبقت
للموت، لا يَلوي ولا ينحى
إذ كان ثَبْتاً مثلَها، عرِماً
فالموت لا يَظما ولا يضحى
وزوارق شقّت لهم بَحَراً
موجاً علا مِن موجه سطحا
ليصبّحُوا الأوغاد من غدهم
كاسَ الصَّبوح بكفّهم سَحّا
ويُذيق كلٌّ ما بكاسته
عند الغَبوق، تداولا لَفحا
وصقورُه غارت موفّية
ركِبت لآخر ليلهِ جُنحا
فأتَت، وضوء الشمس مُنخنس
صُبحاً لنا، ولوغدهم صُبحا
صُبحان، ما اشتبهت حُروفهما
إلا لِتورث خاطراً قَدْحا..
أنّ الحياة بذاتها صور
متشابهات الأصل والمنحى
وبأنّها الأضداد من عجب
متماثلات اللفظ تُستوحى
وكذلك الأعراض حائلة
متحوّلات تزدري اللمحا
وبأنّها جُبلت على غِيَر
فصروفها تُصمي، وما تُلحى
لكنّ غدر الأهل ما علمت
جنبٌ، ويُردي؛ إن شفَى قُحّا
ولخسّةٍ من قِتْلنا جنحَت
ما زاد عُمق جراحنا قيحا
فعلَ الدنيء، إذا اشتفى حَنَقاً
ما وفّرَ التقتيل والذَّبحا
ما فرّقت في قصفه حُمَم
يُبدي العداوة في الذُّرى كشحا
يا غزّةَ الأمجاد، يا لَهَفي
مَن صابرت بنفوسنا شُحّا!
لا تحزني يوماً، ولا تهني
وتأمّلي في قابلٍ نُجْحا!
يا غزّة الأفذاذ، لا تهني
ذودي العِدى، وترقّبي الصُّبحا!