الشَّهيدُ الذي يلَوِّحُ كفهْ ...
مَنْ تُرى للسماءِ جاءَ وزَفهْ؟!
لَهفَ قلبي عليهِ يحرسُ أرضًا
كي يواري عن المُطاردِ لهفهْ
حينَ مدَّ الظَّلامُ في الأرضِ كَفًّا
كانَ كالصبحِ يمسَحُ الَّليلَ خلفهْ
من ضفافِ البعيدِ ... لاحَ كطودٍ
حيثما مالَ ... كنتُ ألمحُ كِتفَهْ
في عيون البلادِ ... قامَ وصلَّى
وعلى الغيمِ ... مَدَّ للحقِّ شُرْفَهْ
لم يَخَفْ ... أن تنالَ مِنهُ المنايا
ألفُ عينٍ لَديهِ ... تكسِرُ خَوفَهْ
فإذا جاعَ ... قالَ أفدي بلادي
وإذا جادَ ... أطعمَ الزادَ ضيفَهْ
أيقظَ الموتَ ... من سباتِ المرايا
كي تعيشَ الحياةُ في الموتِ نُطفةْ
لم يكنْ عابرًا هناكَ كَسَهمٍ
لم يكنْ موتهُ هنَالكَ صدفةْ
في سباقِ الرَّصاصِ ينزفُ وردًا
أيُّ وردٍ يُباركُ اليومَ نزفَهْ؟!
لم يكنْ في الحدودِ ... غيرُ الليالي
مُوحشاتٌ ... تسابقُ الرِّيحُ طيفَهْ
رغمَ أنَّ النُّعاسَ يشتَدُّ ... لكنْ
لمْ يُسَلم لنشوةِ النومِ طرْفَهْ
مَدَّ للهِ كفَّهُ ... فتجلتْ
لحظةُ الكشفِ حينَ أبصرَ كشفَه
أسمرُ الخَدِّ، يسبقُ الريحَ شوقًا
كي يرى طفلتيهِ ... والموتُ خَلفَهْ
موجعٌ بالرِّمالِ ... يمشي وحيدًا
وطنًا كانَ للحدودِ ... وضِفةْ
مُقبِلًا ماتَ ... كالنَّخيلِ وقوفًا
وعَلَتْ روحُهُ ... لتبلغَ وَصفهْ
خلعَ العمرَ فوقَ قبرٍ ... ليبقى
اسمهُ ... واقفًا لينشدَ حَرفَهْ
يرسُمُ الحتفُ للرجالِ طريقًا
بيدَ أنَّ الشهيدَ يرسُمُ حَتَفهْ