أَبي الشَّامِ تَبْكِي مَنْ بِنَجْدٍ مَنَازِلُهْ
وَتَنْدُبُ رَبْعاً قَدْ تَفَرَّقَ آهِلُهْ
تَمِيْلُ إِلَى مَنْ لَا يُبَالِيْكَ إِنْ نَأَى
وَأَنْتَ إِلَيْهِ هَائِمُ القَلْبِ مَائِلُهْ
إِذَا مَازَجَ الشَّيْبُ الشَّبَابَ تَجَهَّزَتْ
إِلَى الحِلْمِ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهْ
وَلَا عَيْشَ إِ لَّا الصِّبَا قَائِدٌ لَهُ
فَقُلْ فِي لَيَالِيْهِ الذِّي أَنْتَ قَائِلُهْ
أَتَى اللهُ أَرْضَ الشَّامِ بِالأَمْنِ فَانْجَلَتْ
ضَبَابَةُ خوْفٍ قَدْ أرّبَتْ غَيَاطِلُهْ
أَتَاهَا ابْنُ يَحْيَى جَعْفَرٌ فَكَأنَّمَا
أََتَاهَا رَبِيْعٌ قَدْ تَعَرَّمَ وَابِلُهْ
وَلَمْ يَبْقَ سَهْلٌ فِي قُرَى الشَّامِ كُلِّهَا
وَلَا جَبَلٌ إِلَّا اطْمِأَنَّتْ زَلَازِلُهْ
كَأَنَّ عَلَيْهَا مِنْ مَخَافَةِ جَعْفَرٍ
كَتَائِبُهُ مَبْثُوثَةٌ وَجَحَافِلُهْ
لَهُ عََزَمَاتٌ يَفْلُقُ الصَّخْرَ وَقْعُهَا
وَحِلْمٌ أَصِيْلٌ لَيْسَ حِلْمٌ يعادِلُهْ
فَقُلْ لِلرِّضَا هَارُونَ خَيْرِ خَلِيْفَةٍ
فَمَا فَاقَ عَاصِيْهِ وَلَا خَابَ آمِلُهْ
نَظَرْتَ لأَهْلِ الشَّامِ لَمَّا تَعَاظَمَتْ
ظُلَامَتُهُمْ حَتَّى عَلَا الحَقَّ بَاطِلُهْ
ُفَوَلَّيْتَ مَنْ لَا يَمْلأُ القَوْلُ قَلْبَه
إِذَا اخْتَلَجَتْ نَفْسَ الجَبَانِ بَلَابِلُهْ
تَكَادُ قُلُوبُ النَّاسِ تُخْلِي صُدُورَهُمْ
إِذَا عَلَقَتْ بِالْمَشْرِفِيِّ أَنَامِلُهْ
تَمَنَّى ابْنُ أَيْلُولٍ مُنَىً حَالَ دُونَهَا
تَيَقُّظَ قِرْمِ مُدْرِكٍ مَنْ يُحَاوِلُهْ
تَلَبَّسَ أَثْوَابَ الظَّلَامِ لِظُلمِهِ
وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ اللهَ ذَا الطَوْلِ خَاذِلُهْ
فَسُدَّتْ عَلَيْهِ وَجَهَ كُلَِ مَحَجَّةٍ
رِمَاحُ ابْنِ يَحْيَى جَعْفَرٍ وَمَنَاصِلُهْ
وَأَصْبَحَ مَخْذُولَاً بِدَارٍ مَذَلَّةٍ
تَرَاسَلُ أَطْرَافَ السُّيُوفِ مَقَاتِلُهْ