كعبيرِ وردٍ:
صوتُكِ يُهدِّدُ الرِّيحَ
كنسمةِ هواءٍ:
صوتُكِ خِلخالٌ في قدميِّ الكون
اللعنةُ على الزمن!
صوتكِ شاخَ في الوجعِ
وظلَّ هو هو في الحبِّ
كحبلِ غسيلٍ:
سَمَعي يرقصُ في صقيعِ ليلةِ شتاء
سَمَعي شاخَ في الوجعِ أيضاً
اللعنة على الزمن!
كلاجِئِيْن:
آجرَّنا اللقاءَ
تركّنا الوجدَ خميرةَ روحٍ
كَبُّرنا من غير قصدٍ
كَبُّرنا من غير أن ينتظرنا عُمر
أو تتركنا لحظة حبٍّ
اللعنة على الزمن!
شاخت أحلامنا في الوجعِ.
مشاءً:
لغتي إشارة
أعيدُ خياطة الهواء الذي كانْ
أُبْعِّدُ هواءً شاخ في آنِنا.
جالساً:
افقأُ عينيِّ الآن
وأعيدُ بؤبؤ النَّظر إلى ما كانْ.
سعيداً:
بتلويحِ ورقة
بحفيفِ شجرةِ زيتون الدار.
مُسترخياً:
على أريكةٍ من عشبٍ لا يشيخ
أُقلِّم أغصان الروح الباقية أبداً في حبّْ
وأنتفُ نبرات الصوت
كزغبِ خدٍّ شاخَ.
اللعنة على الزمن!
كم مرَّةً لا بُدّ أن نعيش
لنشبع؟
كم مرَّة لا بُدَّ أن نحبَّ
لنَخلَّد؟
كم مرَّة نتكلم
لنُعيدَ الزمن إلى حقيقة سيّرهِ؟
اللعنة على الزمن!
كشِّعرٍ:
من مخاض الكون
كسحرٍ:
من لهيب النَّفَس
أعادَ صوتكِ المنهوكُ بالتعبِ:
طفولتي في الحبِّ.
كموجةٍ هاربةٍ إلى برِّ أمانِها
كطفلٍ ملَّ الحبوَ
كحياةٍ ابتكرتْ نَفسها:
جالت نبراتُ الرعشة من صوتكِ
في الرُّوح كموسيقا.
اللعنة على الزمن!
ما كانَ على الخيال:
أن يُعدِّد الشَعَراتَ البيضَ على شكلِ صوتكِ،
ما كان على التصوير:
أن يرسم لوحة الهرمِ
في صوت الحبِّ أبداً.
اللعنةً على الزمن!
فاجأني: القلقُ المخبوءُ في صدري.
فاجأني:
الحنينُ المشنوقُ بِنَّفسٍّ.
فاجأتني: القشعريرةُ الراكنةُ في سُباتِ الانتظارِ.
فاجأتني: نغمتكِ
لأهِبَّ إلى الحياة من جديد.
اللعنة على الزمن!
كم مرَّة،
الأمنيةُ يبتلعُها السرابُ كحوتٍ.
كم مرَّة تكونُ الحقيقةُ غيرَ الحلمِ.
كم مرَّة نعودُ إلى حيثُ بَعَدْنا،
كم مرَّة نلعنُ الزمن بغدره:
لحفيدته اللحظة.
اللعنة على الزمن!
تكراراً
ومراراً
بعدّد كلّ الثواني التي نتفت جناحيِّ الحبِّ،
حين عشناها وشاخ.
بعدّد كلّ الدقائق التي ترنَّحتْ بقشعريرةِ الحبِّ في لقاءاتِنا.
بعدّد كلِّ الساعات الداقةِ نبضاً مُتسارعاً
بالقلبِ مع رعشة روحينا.
بعدّد كلِّ الأيام:
الهاربةِ مِنا
والمالكةِ لنا
في قتلِ شغف نَظَرِنا.
بعدّد كلِّ الشهور المتاخمةِ لشوقِنا.
بعدّد كلّ السنين المتراخية:
على وسادةِ حُلمِنا.
بعدّد كلّ القرون الخالدةِ فيها حُبُّنا
اللعنة على الزمن!