جنَّاتُ وصلكَ للمشتاق تُشفيهِ
ونارُ هجرك قلبُ الصَّبِّ تشفيهِ
يا ساحري بلحاظٍ منكَ صارمةٍ
هل من حديث وصالٍ عنك أَرويه
وهل يعود التَّداني عن مسامرةٍ
بها فؤادي رهين الوجد أرويه
يا مبعداً ورسولُ الوهم قرَّبهُ
من ناظري ليت وهمي صادقٌ فيه
أحنُّ شوقاً إلى حيٍّ أقام به
ما جُنَّ ليلي وأصلاني تنائيه
أهاجني الشوقُ لمّا ركْبُه هَجَعَتْ
أنياقُه بمقرِّ الصَّدِّ والتِّيه
يكادُ شوقي لذاك الحيِّ يُهلكني
لولا هبوبُ نسيمٍ من نواحيه
وحقُّهُ أنَّ سَقْمي في محبته
لَصحةٌ لي أرى إن كان يرضيه
وإنَّ إذلال نفسي في الوفاء له
لصحَّةٌ نلْتُها إن كان يبغيه
يا ليتَ يوم اللقا يدنو فيخبر باسْ
تقلال مصرَ الذي جلَّت معانيه
فلو بلَغْناه يا قومي نسودُ كما
ساد الأُلى نُشّئوا واستوطنوا فيه
ولو بلغناه يا قومي نسود على
رغم الحسودِ الذي طاشت مراميه
بالعلم نَبْلُغهُ بالفضل نمنحه
بالرُّشد نَخطُبه بالروح نفديه
لم أدرِ أيَّ دليلٍ للعدوّ به
يأتي فيمنعنا ما الله معطيه
إنَّا كرامُ الورى نعفو بلا حذرٍ
عن النزيل الذي تبدو مساويه
نُعِزُّ من جاءنا يرجو سماحتنا
وكلُّ قاصدنا بالرَّحب نأويه
نهوى الغريبَ ونسعى في منافعه
فهل صعيبٌ على الغربيْ نساويه
لا ريبَ أنَّا لِلاِسْتقلال أهلُ هُدًى
وليس فردٌ لنور الله يُطفيه