أيا وطنى لقيتك فى خيالى
عظيما عاش فى صدر الرجال
ويا وطنى غرامك ظل دينى
وإيمانى وسرى وانتقالى
ويا وطنى حضنتك رغم بعد
بشوق طالما يحيا حيالى
فلا الأوزان تسعفنى بشعر
ولا الأحلام تجلو للمحال
كأنى حينما ألقاك فيها
لقيت السحر فى حلل الجمال
فديتك من حبيب عاد يحنو
على أحبابه بين الظلال
نمد يد الرجاء فتحتويها
بعطر العود والخمر الحلال
وما ساومت فى حبى لعمرى
ولا قصرت يداك عن الكمال
ويا وطنى أحبك رغم أنى
أعيش الفقر أرفض للسؤال
ولم أملك لشبر فيك حتى
أورّثه بموتى للعيال
ولكنى حفظت لماء وجهى
فما أهدرته خوف ابتذال
أحبك إن غدوت لنا جحيما
وسرت على ترابك دون مال
ففيك وجدت أمى والأمانى
وفيك ولدت أحرار اللآلى
وفيك دفنت حين دفنت قلبى
أبا برا تقيا ذا جلال
وفيك حسوت ماء النيل حسبى
بماء النيل من نبع زلال
إذا بعدت سماؤك عن عيونى
فلم تبعد حروفك عن مقالى
يُعذب فى غرامك كل صب
يقبل فيك رابية التلال
أسافر كي أعود ببعض مال
وإن أودعت قلبى للرمال
يعز علي أنك لا ترانى
ولا أحظى بقربك والوصال
أهون على بلادى أن مثلى
تحط به المرامى فى جبال
وقد غنيت نيلك كل يوم
وما أكديت فى وصف الجمال
إذا ذكرت ربوعك نفس حر
يفيض الدمع كالمزن الهطال
وألثم فى ذراك لكل أرض
غذت روحى بسمحات الخصال
أينزح عن سمائك ذو غرام
برى جسدا نحيلا ذا هزال
إذا ما لاح برق صوب نجد
تعاودنى ليالي الخوالى
وقال العاذلون أشوق فقرا
فقلت بأرض عز لا أبالى
وما للصبر بعدك من وجود
ولا للعز بعدك من منال
أرحب أن أعود عرين قوم
هم الأحباب فى شيم الرجال
يقيم الموسرون بأرض أم
ويرمى الفقر فينا بالرحال
ذكرتك فى جحيم النأي حتى
أيا وطنى شقيت من الليالى
فكيف يبيع حبك ذو جنون
وكيف يمس قدرك ذو خبال
أبا المهدي واسمك من قديم
تدين له المكارم والعوالى
غذوت الأزهري لبان خير
فكان كما أردت أبا نضال
لعلى أستميحك بعض وقت
أوفى المدح أسدك فى القتال
وثبنا إذ تنادى شرق عز
وذاك السيف يبتر للضلال
نذرنا للنفوس فليس فينا
أخو جبن تباطأ فى خذال
نذود عن البلاد فليس نرضى
بغير الجد والصدق المثالى
على الدرب الطويل سما صحاب
لهم عزم عظيم لا يبالى
أعادوا للكرامة فى ربوع
أبت إلا مصاهرة المعالى