تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت تحمل للزمان وآله

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

قد كنتَ تحملُ للزمان وآلِهِ

عبْئًا أرحْتَ النفسَ من أثقالِهِ

وكفاكَ سيرًا في الزمان ودرْبهِ

فالْقِ عصا التّسْيار في تَرْحاله

يا مَن تغيبُ وأنت حيٌّ خالدٌ

في العالمين بعلمِه وكماله

بل سُنَّةُ الكون الذي من أجلِه

بقيتْ حياةُ الحيِّ من آجاله

ماذا يضيرُ وهذه آثاره

برزتْ تدلُّ على حميد خِصاله

«العبقريّاتُ» التي ألَّفتها

هي بعض جزءٍ من مدى أعماله

شهدتْ له بالعبقرية والحِجا

وبأنّهُ القُدْسيّ في أفضاله

كم من عظيمٍ قد يريدُ لِحاقَه

قصرَتْ به الخطواتُ عن آماله

ماذا دهَى ذاك اليراعَ وأين هو

ذاك اللسانُ الصدق من أقواله

لم يعرفِ الإسلامُ مثلَك باحثًا

ومنقِّبًا ومفكِّرًا في حاله

وصرفْتَ عمرَك للعلوم ونشْرِها

من ذرّةٍ لا الكونُ في إجماله

لو كنتَ تُفدَى بالزمان وآله

نفديكَ بالآلافِ من أجيالِه

عجبًا لقبرٍ ضمَّ بحرًا زاخرًا

يحوي من الدُّرِّ الكريمِ غَوالِه

يا من بحثْتَ عن الحياة وكُنْهِها

هلا بحثْتَ عن الفنا ومآلِه

ماذا رأيتَ؟ وكيف كنت ملاقيًا؟

للموت في عِرفانِه وجلاله

صِفْهُ لنا فلقد عهدتكَ عارفًا

للموتِ والأحياءِ من أقواله

البلبلُ الصدّاح يسكت فجاةً

من بعد أن ملأ الرُّبا بمقاله

صرحٌ من الفكر المنير تقوَّضت

أركانه وأتت على أوصاله

يا من تعفَّفَ عن ملذات الدُّنا

حبّاً بشيءٍ لا يفي بزواله

عباسٌ العقاد لبَّى ربَّه

محمودُ في كل الورى ورجاله