آياتُ مجدِكَ ما لها استِقصاءُ
وعظيمُ كُنهِكَ دونه الأسماءُ
يا من بَعثتَ الخلْقَ من مهْد الفنا
لولاك لم يُكتبْ لهم إِحياء
فأتيتَ والدنيا تعجُّ مفاسدًا
فأزلْتَها وبكَ استَتبَّ رجاء
والعالمُ المفتونُ يأسرُه الخَنا
ويشدُّه نحو الضلال بقاء
لا حكمَ إلا للقياصرة الأُلى
والفرسُ حكْمٌ كله استِعْلاء
والعُرْبُ أَشتاتٌ مفرَّقةُ القوى
مُستضعَفون تضمُّهم صحراء
لا زلْتَ تهديهم وتجمعُ شملهم
حتى تنظّمَ عقدُها الوضّاء
لا دينَ يحميهم ولا قوميَّةٌ
للحقِّ تربطُهم ولا إهداء
يا ليلةَ الميلادِ أنت منارةٌ
بمحمَّدٍ قد أشرقَتْ أضواء
ذِكراكِ روحٌ للنفوس وبلْسمٌ
فيها لكل العالمين شِفاء
فيها انطلاقُ النفسِ من أسْرِ الهوى
في عالمٍ تسمو به علياء
فرحَتْ بمولدك الكريم أئمّةٌ
واستبشرَتْ بقدومكَ الخضراء
وملائكُ الرحمن تهتفُ في السَّما
والأرضُ قد عمَّتْ بها البُشَراء
ورجالُ يعربَ خاشعون جميعُهم
ونساءُ مكةَ كلُّهنَّ حياء
وطلعْتَ كالشمس المنيرةِ في الدُّجى
كنتَ السّنا فيهم وأنت سناء
فانزاح إيوانٌ وزُلزلَ عرشُهم
وتتابعَتْ لطلوعك الأنباء
غاضَتْ وفاضَتْ «ساوةٌ» و«سماوةٌ»
من أجلِه وأُزيلَتِ الرَّعناء
علَّمتَهم معنى الحياةِ كريمةً
لا أنّها عصبيَّةٌ وهُراء
طهَّرتَهم من رِجْسِ أدران الهوى
وحمَتْهُمُ من غيِّهِ غَرّاء
أخرجتَهم من ضيق مفهوم المنى
وامتدَّتِ الآفاقُ والأرجاء