أليلى ما لدمعك قد تجارى
ومن عينيك ذا الشرر استطارا؟
فإن كنت امتلأت أسًى وغيظًا
فقلبي مفعمٌ حنقًا ونارا
عهدتك جَلْدةً في كلّ خطبٍ
ففيم نطقت بالشكوى جهارا؟
ألا ليت الخطوب تعاف قومًا
تمنّوا لو يموتون انتحارا
عيون الحق قد نامت طويلاً
ولم توقظ ليالي أو نهارا
وإن جحدوا حقوقًا فانظريهم
فسوف ترين للظلم انهيارا
ألم تريِ البلادَ وقد أصيبت
بقومٍ أربهم أضحى النضارا
أراهم عند خِسَّتهم صحاةً
وعند خلاص موطنهم سكارى
لهم وجهانِ وجهٌ نحو غَدْرٍ
ووجه يقنع القوم الحيارى
أناسٌ لم أجد فيهم رؤوفًا
ولا شهمًا رحيما أو غيارى
أراهم أظهروا الإخلاص قولاً
ويقترفون آثامًا كبارا
فهم تركٌ إذا حكمتْك تركٌ
وهم رومٌ إذا الغربيُّ جارا
أليلى كفكفي دمعًا سجيمًا
فقد حسرت لك الجلّى انحسارا
أنحن أولي الحمية والمعالي
نقاسي ظلم من في الغيِّ سارا؟
فموطننا بعزتنا شهيدٌ
وقد عرف الألى طلبوا الفرارا
فسل عنا ديالى عن حروب
لنا لما شهدناها صغارا
ثبتنا في مواطن محرجاتٍ
ولاقينا مدافع وانفجارا
وذدنا عن حمى وطنٍ كريمٍ
ورمنا في معاركنا انتصارا
وثرنا ثورة المسجون ظلمًا
ولم نرهب طعانًا أو حصارا