اندفع جيش العنا صوبي وصَبّ
في ضميري نار جَمْرٍ والتهابْ
شَلّ سلطان الحشا حاين وصب
ناظري دمعي كما وَدْق السحاب
والكرى من عِلّتي عَنّي هرب
ولا حلا لي قَطّ قوت ولا شراب
مِشْغِلنّي فَقْد زاكِيِّ النِّسَب
الذي من خِلْج ما داس العتاب
«بوحمد» مَعْناي محمود الأدب
التّقيّ الورع دافِيّ الجناب
الذي ما شاهد أفلام الطَّرِب
لا ولا تَرّك ملازمة الكِتاب
يدرس القرآن وصْحاح الكتب
مِفْتِتِن بالفقه من شان الثواب
في تلايا الليل من نومه يهِبّ
للتهجّد عند شيبه والشباب
لَهْ لسانٍ بالذكر دومه رَطِب
وحسن خلقٍ فيه تضرب به عجاب
عالمٍ ما زال فكّاك النشب
يَنْصِر المظلوم دوم ولا يهاب
خِصّ انا لي نِلْت من ضِدّي تَعَب
فادني بالراي وادْرَكت الصواب
وان بِدَت لي حاجةٍ عنده وِثَبْ
يابها من دون مطلوب ويواب
ضاحكٍ مَزّاح مَزّاه الغِضَب
هَيِّنٍ لَيَّنٍ في الخطاب
كم وكم والله من ماله وهب
للضعافى البايسين بلا حساب
ينفقه مما يحب ولا يحب
أن يسّمّع به الأقارب والجناب
عاش في الدنيا وفيها ما رغب
مثل ما ناسٍ غِدَوْا فيها رغاب
ارتِحَل عنها خلاف امّا نِحَب
له عيالٍ يشبهون اشباب غاب
لْ «حَمَد» مَعْناي عاليّ الرتب
ثم اخوه «مْحَمّد» الرجل المهاب
ذا وصلى الله ما ودقٍ سكب
وزَيّن الآراض بازهار وعَشاب
تبلغ المختار آله والصحب
الذي يشفع لنا يوم الحساب