أمل أَوَدِّعه بِلا أَمَلِ
وعلى شفاهي لوْعةُ القُبَلِ
حُرِمتْ لِقاهُ وكنت أُودعها
لهفَ المشوق ونشوة الثَّمِل!
وعِناقَ محرومٍ رجعْتُ به
والصدرُ دامي القلب ذو شُعَل
ومُنًى حَييتُ لها أُهدْهِدها
فَفَقَدْتها وفُجعْتُ في أملي
ووقفت أرقب مصرعَ القمرِ
والفُلْكُ همَّ بنا أخا سحرِ!
أتراه لما اهتزّ في قلقٍ
يدري بما أزجاه لي قدري
فضممتُ كفّي فوق مضطربٍ
بين الضلوع مروَّعِ الصور
ورنوتُ للأمواج ثائرةً
ومضت يدي تنساب في شَعَري
وسَبَحْتُ في دُنياي مُنطلِقا
والريحُ يعْصف والدجى فَرِقا
والسحبُ دُكْنٌ والظلامِ أسًى
يذكي لَديَّ الهمَّ والحُرَقا
والرعدُ يزأر مثلما زأرت
جِنُّ الجبال إذا الردى نطقا
أأروحُ غيرَ مودِّعٍ ويدي
صِفْرٌ وقلبي في الهوى احترقا
هذي المدينةُ كم رأت طربي
والعمر طفلٌ والزمان صَبِي
كم دلَّلَتني في أصائلها
في ضَفّةٍ وَسْنانةِ العُشُبِ
ذهبِيّةُ الأعطافِ ضاحكةٌ
تستقبل الأمواجَ في طرَبِ
وأنا أرفّ - فراشةً جمحتْ
مفتونةً باللهو واللعبِ
ودنا الرحيل وفي فمي نغمُ
باكٍ به الأشجانُ تزدحمُ
واسودَّ وجهُ الأفق والتهمتْ
بيضَ الملاعب هذه الظُّلَم
وتولّتِ الميناءَ واجمةً
لهفى تلوح كأنها حُلُم
والريحُ تعزف في جوانبها
مجنونةً والموج يحتدم
فنظرت آخرَ نظرةٍ وجرى
دمعي على خدّيَّ منهمرا
والبرقُ يجلو من مناظرها
ويعيد لي من حسنها صورا
فهززتُ كفّي نحوها قلقًا
مستودعًا قلبًا بها سَكرا
فرأيتُها تهتزّ حانيةً
أفلم تكن محرابَنا عُمُرا