خضتَ المنايا أم عبرت خلالها
أم كنت تركب ضاحكاً أهوالها؟
أم كنت ترسلُ للحياةِ رسائلاً:
إن المنيةَ قد تزيدُ جلالها
يا أيها المرميُّ فوق ملامحي
صوراً يُقطّعُ ليلُها أوصالها
ومواجعاً تجتاح آخر بسمةٍ
نضجتْ على خدٍّ يلُمّ غلالها
من ذا يلملم دمعةً لطفولةٍ
شهقتْ بملح اليتمِ حتى اغتالها؟
من يخمد الجرح المسافرَ من غدٍ
حتى القيامةِ إن دعتْ زلزاها؟
من يوقف النزف الملطخ بالسكو
ت وبالخنوع إذا رأى شلالها؟
من يغسل الأرواح ، يغسلني أنا؟
إن المآسي أتعبت صلصالها
وجعٌ خريفيٌّ وحزن باردٌ
ومواسم الآلام من أوحى لها؟
والموتُ منتبه يدور كذئبةٍ
عمياءَ ينهش نابها أطفالها
تتنهّدُ الصلواتُ دون سجودها
وكأنما نسي الأذانُ بلالها
قلبي ك مكةَ حيث نادت ربها:
غوثاً إلهي، إذ رأت أفيالها!
ياغاصب الضوء المقدس من دمي
يوما سأرسم في السماء هلالها
ونعود للأقصى بعزم ناهض
والأرض تعرف أهلها ورجالها!