لولا محمّدُ لا كونٌ ولا كلمُ
ولا حياةٌ ولا عِلْمٌ ولا عَلَمُ
لولاكَ ما كانتِ الأفلاكُ ساجدةً
لمنْ ستسجدُ يا نونٌ ويا قلمُ
علّمْتَنا نكتبُ التاريخَ شاخصةً
أحداثُهُ بمقامِ النورِ تنتظمُ
علَّمْتَنا كيفَ أنّ الغيبَ مدركُنا
وليس ندركُهُ عجزاً وذا كرمُ
أعطيْتَ مِنْ بدئك الأشياءَ موضِعَها
حيثُ استويْتَ عظيماً جَلَّهُ العِظَمُ
الخلقُ نائمةٌ أحلامُهُم كسلاً
وأنتَ توقِظُ عيْنَ الليلِ تكتتمُ
تعطي العبادةَ عنواناً لمن عشقا
فالحبُّ لا سِنَةٌ فيه ولا نَوَمُ
لولا عتابٌ أتى أنْ قد شَقِيْتَ بنا
هوِّنْ عليك ففيك الطُّهْرُ مُعتصِمُ
ما كنتَ تتركُ ما أدركتَ خِيرَتَهُ
منكَ استطاب وجودا والعطا قِسَمُ
شرَّفْتَ آدمَ مُذْ غُيّبْتَ في دمِهِ
فيكُمْ تحيّرَ مَلْكُ الله والأممُ
مُذْ كنتَ نوراً به الأصلاب قَدْ شَمَخَتْ
حيثُ انتقلْتَ فأنتَ الدِّينُ والقِيَمُ
يا ظلَّ أسمائِهِ الحُسْنى بكُمْ نطقَتْ
كلُّ الخلائقِ حتى مَنْ بِهِ بَكَمُ
وأسمعتْ غادياتُ الكونِ حِكْمَتَكُمْ
والرائحاتُ بها تزكو وتَنْفَطِمُ
أنشأتَ باباً إليها والسبيلُ هُمُ
وقدْ دعوْتَ إليها والملا يَصِمُ
هُمْ يأنفونَ دُخُولَ البابِ مُذْ عَلَقَتْ
أهواؤهُمْ بشفيرِ الكِبْرِ تلتحمُ
راحوا سِراعاً إلى مَنْ كانَ يَرْحَضُهُمْ
وقدْ تَغاضَوْا يُماشي عُنْقَهُمْ قَدَمُ
سلّوا سيوفاً لدحضِ العِلْمِ يَرْهَقُهُمْ
هَمْزُ الشياطينِ، مَا أغراهُمُ الوَهَمُ
لكنَّ شمساً لطه دكدكتْ ظُلَماً
وَصَيَّرَتْها هباءً والمَلَا حُطَمُ
لمّا أقامَ ببدرٍ أمةً ذُخِرَتْ
للآخِرِينَ وأعطى الدَّرْسَ مَنْ فَهِمُوا
عُذْراً لِحَيْرَةِ ألفاظي وقَدْ ذَهَلَتْ
عُذْراً لكلِّ قُصُورٍ والحُضُوْرُ فَمُ
مِنْكَ اسْتَعَارَ خِطابي كُلَّ مَكْرُمَةٍ
ماذا يُسَطَّرُ في المحمودِ يا فَهِمُ؟!