يا ريم! يا نفحة الفردوس في الشيمِ
يا بدر تم ومصباحا على العلمِ
عاد النعيم بيوم العيد ملتمسا
تقبيل كفك يا ينبوعة الكرمِ
أقبلت فالكون روضٌ عابقٌ خجلٌ
والشمس تسجد خوف الخزي والوصمِ
ما العيد إلا انبثاق الفجر من ثغَرٍ
إذا تبسمت طار الهم عن أممِ
كأن عينيك موج لا قرار له
يستل روحي بلا خوف ولا ندمِ
أنت الثريا وأنوار البدور إذا
لاحت لعيني خر البدر في الظلمِ
في خدك الورد يسقي الطيب نفحته
والمسك يأخذ من رياك كالنسمِ
يا لؤلؤا غاص نبض القلب يطلبه
في لجة العشق مختال بلا سأمِ
سلي سيوف هواك المرهفات فقد
بات الفؤاد أسيرا غير منعدمِ
لو كان عنتر يلقى الحسن مبتسما
رأى بثغرك نور اللوح والقلمِ
أو كان أحمد معنى الشعر يعرفه
عند الجمال لألقى رائع الحِكمِ
عيد عليك رداء من هناء صفا
يضفي عليك عقود العز والنعمِ
يا جنتي وملاذ الروح من أزل
طابت بك الأرض بعد الجدب والعدمِ
يسعى إليك فؤادي سعي ذي ظمإ
نحو النمير ليطفي لوعة الألمِ
ما ضقت ذرعا وأنت النبض يسعدني
أمان روحي وترياقي من السقمِ
تبارك اللحظ يا ذلفاء ما نظرت
إلا وخرت بلاد الروم والعجمِ
يا كوكبا في سماء المجد منفردا
مجبولة نفسه بالعز والهممِ
تبقين نبعا لكل الطهر ما نظرت
عين إِلى الماء أو حنت إلى الديمِ
أيام عيدك يا هيفاء باقية
ما غرد الطير في سجع وفي نغمِ
أنت القصيدة والأوزان أجمعها
وأنت سر البيان العذب للقلمِ