مرَرْتُ على رياضٍ ذات يومٍ
أسلّي النفسَ من همٍّ وغمِّ
وطُفْتُ بكلِّ زنبقةٍ وزهْرٍ
لعلّي أقتفي أثراً بِشمِّ
إذا حوريّة بلباسِ إنسٍ
تناديني وتَذكُرُني باسمي
هُويْنى مشيُها، اقتربَتْ وإنّي
لفرْطِ صبابةٍ طلّقتُ جسْمي
دنتْ منّي، فبتُّ صريعَ لبٍّ
أقولُ بلهفةٍ: يا ويْحَ أمّي!
فقلتُ: عِمي مساءً يا ملاكاً
فردّتْ هايُ من أعماقِ فمِّ
طربْتُ لقولِها وربطتُ جأشي
ب هايٍ أفلتتْ منّي كسهْمِ
تجاذبْنا الحديثَ حديثَ هَمْسٍ
وزهْرُ الرّوْضِ عاهدَنا بكتْمِ
ولا أدري ولسْتُ أخالُ أدْري
أأمْسى الوجْدُ يأخذنا بلثْمِ؟
ولا حتى قضتْ نفسي جِماحاً
فأفضى بعضنا لحما بلحْمِ
ولكنّي تنهّدَ فيَّ فكْرٌ
يُخوّفني الإلهَ لفعْلِ إثمِ
فقلتُ لها: معاذ اللهِ إنّي
سليلُ الطّهْرِ من خالٍ وعمِّ
فما ذهبَ البَهاءُ سوى بفُحْشٍ
فلُمّي قدّكِ الفتّانَ لُمّي
وما أنْ قلْتُ ما قدْ قلْتُ حتّى
عرتْني هِزّةٌ في كلِّ جِسْمي
وناداني مُنادٍ من قريبٍ
فُتِنْتَ ففزْتَ بالأجْرِ الأعمِّ