وَبَدَأْتُ أَكْنُسُ دَاخِلِي شَتَاتَ
الْأَمْسْ... مُتَعَلِّقًا بِمِقَشَّةِ الصّّبْرْ
وَمُغَرِّدًا مَرْثِيَّتِي... وَأَنَا أُحَلِّقُ فِي السَّمَاءْ
وَمُكَفِّنًا شَخْصِيِّتَي... وَبَدَأْتُ مَرْحَلَةَ الْبِنَاءْ
نَفْسِي الْقَدِيمَةُ غِيَّتِي... وَجَدِيدَتِي تُبْنَى بِمَاءْ
وَتَبِعْتُ فِي حُجِبِ السَّمَا شُعَاعَ الشَّمْسْ... وَتَرَكْتُ خَلْفِيَ شَاهِدَ الْقَبْرْ
نَفْسِي يُعَادُ بِنَاؤُهَا... وَكَمَا أَنَا فَوْقَ السَّحَابْ
فِي الْبُعْدِ صَارَ دَوَاؤُهَا... وَتَسَكُّعًا تَشْهُو الْغِيَابْ
فِي الْأُفْقِ كَانَ شِفَاؤُهَا... بِنَقَائِهِ سَرَحَ الْعُقَابْ
فِي الْأَرْضِ يَصْغُرُ عَالَمِي مَصِيرِي الطَّمْسْ... فِي زَحْمَةٍ وَمُحِيطُهَا شِبْرْ
فِي الْقَاعِ هَرْوَلَتِي سُدَى... فِي الْأَرْضِ أَعْبَقُ بِالظَّلَامْ
وَالْقَلْبُ أَرْطَمَ؛ مَا شَدَا... فِي الْأَرْضِ لَا أَجِدُ الْكَلَامْ
وَيَضِيقُ بِي أَبَدًا مَدَى... فِي الْأَرْضِ أَخْفُتُ وَالسَّلَامْ
كُسِرَ الْجَناحُ وطِرْتُ، آَهَتِي بِالْهَمْسْ... في سُلَّمَاتِ تَصَعُّدِي الْجَبْرْ
وَنَزَلْتُ أَرْضًا حَجْمَ جُحْرْ... قَسْرًا أُهَرْوِلُ خَلْفَ سَعْيْ
أرضًا أَجُوبُ وَعَرْضَ بَحْرْ... جَلْدًا أُطَارِدُ سَرْبَ رَعْيْ
وَأَطِيرُ أُخْرَى خَلْفَ سِحْرْ... وَرَفَضْتُ سُكْنَى أَرْضَ نَعْيْ
تَحْتِي الْمُحِيطُ هَرَبْتُ مِنْ شِبَاكِ الْغَمْسْ... مُتَنَقِّلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ عَبْرْ
أَرْتَاحُ فَوْقَ جِبَالِ قَرّْ... وَعَلَى السَحَابِ الْحُرِّ عَوْمِي
الْبَرْدُ في نَفَسِي وَقَرْ... صَفْوًا أَطَلَّ وَفَوْقَ غَيْمِ
يَوْمِي الْمُمَزَّقُ مُسْتَقَرّْ... وَنَسِيتُ نَفْسِيَ بَيْنَ يَوْمِي
حَوَّمْتُ فِي صَلَوَاتِهِ الطِّوَالِ الْخَمْسْ... وَكَتَبْتُ حَتَّى أَجْهَشَ الْحِبْرْ