البحر يهدِر مخبرا عمّن عبرْ
والصخرة الشماء لا تنسى العِبرْ
لو ينطقِ اليمُّ بأصوات البشرْ
أو كان للصخر لسان ما انتظرْ
لا هذا يكثم من شهادته خبرْ
لا ذاك ينسى مجرياتك يا قدرْ
قدرٌ يخطُّه طارقُ بعزيمةٍ
والله كان معينَه حتى انتصرْ
معك ابن زياد جنود قلةٌ
زادت فقلّتْ في عيون من كفرْ
أملتْ عليك الحكمة الربانيهْ
أحرق سفونك ولتخاطبِ النفرْ
فجعلت من بحر الزقاق مداخنا
وكماردٍ دخان فلكك قد بهرْ
وخطبت في الجيش القليل محمسا
فلمست إيمانا قويا ما فترْ:
يا ناس إن البحر خلفكمو قدرْ
أمامكم جيش الأعادي قد ظهرْ
الروم أكثر من كثيرٍ حشْدهم
أقواتهم موفورةٌ أين المفرْ
سخر العدو من عدِّنا وعتادنا
لو يدرِ عاقبةَ الأمور لما سخرْ
رودريكو أيقن أن كثرة جيشهِ
لا بد قاهرةٌ لكل من قهرْ
الله أكبر يا جنود المسلمين
لتجاهدوا بالفتح موسى قد أمرْ
دارت رحى الحرب الضروس فلوثت
بالأحمر القاني حصى الوادي انغمرْ
صُلْ جيش ربي في الوغى متحكما
واقطع رؤوسا شامخاتٍ في كِبَرْ
المسلمون عزائمٌ وسواعد
طالت وعون الله سيف قد حضرْ
سيفٌ وما ترى في السيوف مثيلهُ
آتٍ من الرحمان لا غِمدِ البشرْ
شُلّتْ دراع الكفر من أصولها
وسَرتْ دماءٌ في سواعد من قدرْ
النصر من رب قدير مقتدرْ
من ينصر اللهَ فلا بد انتصرْ
البحر يهدر مخبرا عمّن عبرْ
والصخرة الشّمّاءُ لن تنسى العِبرْ