شَبابُ المرْء يذْهبُ عنْه يوْمًا
فيتْركُ خلْفه شرَّ اكْتئاب
ظُهورُ الشَّيْب يُجْبرُ حين يَبْدو
لدى المرْء الشَّبابَ على الذَّهاب
ومَنْ ظنَّ الشبابَ يعودُ يومًا
تنكَّرَ للرّزانة والصَّواب
إذا ولَّى شَبابُ المرْء يوْمًا
فليْسَ له بَتَاتًا منْ إيَاب
شَبابُ المرْء مَحْمودٌ فَفيه
يحقِّقُ ما يريدُ من الرّغاب
ومرْحَلةُ المَشيب يطلُّ فيها
على المرْء الضّنى منْ كُلِّ بَاب
وتصْعبُ غالبًا شتَّى أُمُورٍ
وكانتْ سابقًا طوْع الجِناب
سَيغْزو الشَّيْبُ يومًا كلَّ رأسٍ
فما شاهدْتُه أبدًا يحابي
يظلُّ الشيْبُ مَكْروهًا ذَميمًا
ولو تمَّ اللجوءُ إلى الخضاب
يحسُّ المرءُ دوْمًا حينَ يَبْدو
لديه الشيْبُ يومًا بارْتعاب
وتجْتنبُ الغواني كلَّ شخْصٍ
تولَّتْ عنْه مرْحلةُ الشبابِ
ولوبقيَ الشبابُ لظلَّ طبْعًا
جَديرًا باقْترابٍ لا اجْتنابِ
إذا انْجاب الدُّجى صُبحًا فإنِّي
رأيتُ دُجى المَشيب بلا انْجياب
يظلُّ الشيخُ يَشْكو منْ حَياةٍ
توارى صفْوُها خلْفَ الحِجاب
فلا يرْتاحُ منْ أضْحى وَحِيدًا
وعنْ ماضيه يشْعرُ باغْتراب
يرى أيَّامَه بعْدَ ازْدِهارٍ
تَميلُ كنجْمةٍ نحْوَ احْتجاب
ولوْ دام الشَّبابُ لدامَ زهْوٌ
وظلَّ الشيبُ في كنَف الغياب
يحسُّ الشيخُ دوْمًا باشْتياقٍ
إلى عهْد الشَّبيبةِ والشَّباب
زمانٌ كان فيه العيْشُ عذْبًا
لذيذًا كالطعام المسْتطاب
زمانٌ كان فيه الوقْتُ يمْضي
بِلا أيِّ اعْوجاج واضْطراب
فكُنْ حذرًا فإنَّ الشيْبَ يَبْقى
نَذيرًا عنْ حياتِكَ بالذهاب
ولا تغترّ في الدنيا بشيْء
فإنَّ الدَّهرَ دوْمًا ذُو انْقلاب
يخالفُ مَنْ يظنُّ بأنَّ حالاً
سَيبْقى ثابتًا عينَ الصواب
فَما بعْد الضِّياءِ سوى الدَّيَاجي
ومَا بعْدَ الحُضُور سِوى الغِياب