كَأَنْ لَمْ تَرَيْ غِبَّ ارْتِحَالِي وَغَيْبَتِي
وَعُرْفِ أَبِي بَكْرٍ بِسَجْلٍ عَلَى سَجْلِ
مَدَحْتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَمَا خَابَ عِنْدَهُ
مَدِيحِي وَمَا أَلْفَيْتُهُ عَنْهُ ذَا شُغْلِ
وَمَا كَذَّبَتْنِي سُنَّحُ الطَّيْرِ دُونَهُ
وَمَا كَذَّبَتْ رُؤْيَايَ إِذْ نِمْتُ بِالرَّمْلِ
أَنَخْتُ فَلَمَّا مِلْتُ فِيْ نَشْوَةِ الكَرَى
رَأْيْتُ عَلَيَّ الرِّيشَ أَخْضَرَ كَالَبَقْلِ
وَأَبْصَرْتُنِي أََسْمُو إِلَى البَدْرِ طَالِعًا
وَأَعْقِدُ فِيْ أَسْبَابِ أَحْبُلِهِ حَبْلِي
وَأَغْرِفُ مِنْ فَيْضِ الفُرَاتِ وَأَكْتَفِي
مِنَ النِّيلِ عَبَّابَاً فَأَسْقِي بِهِ نَخْلِي
فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي : جَرَتْ طَيْرُ أَسْعُدٍ
لَكُمْ فَوْتَ أَعْنَاقِ الغَرِيرِيَّةِ الفُتْلِ
وَرُؤْيَاكَ أَخْذُ الكَفِّ بِالكَفِّ بَشَّرَتْ
بِيَوْمٍ نَدِيٍّ مِنْ نَدَى وَاسِعِ الفَضْلِ
مَتَى تَهْبِطُوا أَرْضَ الزُّبَيْرِيِّ تُعْتَقُوا
خِشَاشَ المَطَايَا مِنْ سَآمٍ وَمِنْ هَزْلِ
أَثَابَكَ عَنَّا اللهُ حُسْنَ ثَوَابِهِ
بِعَدْلِكَ فِيْ الأَحْكَامِ وَالخُلُقِ الجَزْلِ
خَلَفْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ تَهْدِي كَهَدْيِهِ
وَهَدْيِ الزُّبَيْرِ حَذَّوَكَ النَّعْلَ باِلنَّعْلِ
وَسِرْتَ إِلَيْنَا وَالبِلَادُ كَأَنَّهَا
لِمَا غَبَّ مِنْ أَدْوَائِهَا مِرْجَلٌ يَغْلِي
فَدَاوَيْتَهَا حَتَّى إِذَا مَا شَفَيْتَهَا
مِنَ الدَّاءِ وَ الْتَامَتْ جَمِيعًا عَلَى العَدْلِ
وَطِئْتَ عَلَى سِيْسَائِهَا فَكَأنَّمَا
رَسَا (وَرِقَانٌ) فَوْقَهَا وَقُرَى (تُبْلِ)
فَأَصْبَحْتَ يَا ابْنَ الخَيْرِ تَنْمِي إِلَى العُلَا
عَلَى حَنَقِ الأَعْدَاءِ وَالحَدَقِ الشُّهْلِ
وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَعَارِفٌ
غِنَاءَكَ عَنْهُ فِيْ البَلَاءِ الَّذِي تُبْلِي
وَإِنِّي لَمُثْنٍ بِالَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ
بَنِي ثَابِتٍ فِيْ النَّاسِ مَا اسْتَدَّ لِي عَقْلِي
وَإِنِّي لَأَدْعُوكُمْ إِذَا جَلَّ حَادِثٌ
مِنَ الدَّهْرِ أَوْ ضَاقَتْ بِنَا عُرْوَةُ الحَبْلِ
وَأَعْلَمُ لَوْلَا الزُّهْرُ مِنْ آلِ ثَابِتٍ
لَمَرَّتْ بِبَعْضِ القَوْمِ خَفَّاقَةُ الرِّجْلِ
وَلَكِنَّهُمْ جَادُوا وَسَادُوا وَأَنْعَمُوا
وَقَادُوا وَرَدُّوا بِالنَّدَى طَيْرَةَ الجَهْلِ
وَمَاحُوا وَرَاحُوا بِالنَّدَى حِينَ لَمْ تَرُحْ
بِدِرَّتِهَا أُمٌّ عَوَانٌ عَلَى طِفْلِ