عَلَى بَوَّابَةِ الْأَقْصَى
أَبَى التَّارِيخُ أَنْ يَرْحَلْ
وَرَاحَ يُدَوِّنُ الذِّكْرَى
بِسِفْرِ جِهَادِهِ الْأَكْمَلْ
وَيَصْبُغُ مَجْدَهُ الْأَنْقَى
بِلَوْنِ صُمُودِهِ الْمُنْزَلْ
فَيَعْلُو صَوْتُ تَرْتِيلٍ
يَظَلُّ بِسَاحِنَا أَخْضَلْ
وَيَنْسَابُ الْهَوَى عَذْبًا
فَيَجْرِي جَدْوَلًا جَدْوَلْ
إِلَى أَحْضَانِه الْوَلْهَى
يَزُفُّ حَنِينَهُ الْأَعْدَلْ
وَيَحْمِلُ صِدْقَهُ سَيْفًا
يُمَزِّقُ فِرْيَةَ الْهَيْكَلْ
فَرُغْمَ الْأَسْرِ تَسْكُنُنَا
وَرُغْمَ الظُّلْمِ لَمْ تَجْفَلْ
وَأَنْتَ الْحَيُّ فِي دَمِنَا
وَلَوْ دُونَ الثَّرَى نُقْتَلْ
هَوَاكَ الْحُرُّ يَمْلِكُنَا
وَأَنْتَ الْآخِرُ الْأَوَّلْ
فَيَا قَحْطًا يُحَاصِرُنَا
هُنَا يَتَبَسَّمُ الْمَنْهَلْ
هُنَا الْأَقْصَى هُنَا شَمْسٌ
بِلَيْلِ هَوَانِنَا الْأَلْيَلْ
هُنَا الْجَنَّاتُ تَطْلُبُنَا
وَنَطْلُبُهَا فَلَا تَبْخَلْ
هُنَا رَايَاتُ عِزَّتِنَا
تُمَجِّدُ شَعْبَنَا الْأَعْزَلْ
وَتَلْعَنُ قُوَّةً جَبُنَتْ
فَلَمْ تَنْفُرْ وَلَمْ تَخْجَلْ
هُنَا يَبْقَى لَنَا دِرْعٌ
وَسَيْفٌ صَارِمٌ يَسْاَلْ
هُنَا يَبْقَى لَنَا أَرْضٌ
وَخَيْلٌ فَوْقَهَا تَصْهَلْ
وَيَبْقَى الزَّهْرُ مُبْتَسِمًا
يُدَاعِبُ حُلْمَنَا الْأَجْمَلْ