شهودُك يا إلهي خيرُ زادِ
وعينُ الحقّ بل عينُ المرادِ
وقربُكَ من عبيدك محضُ فضلٍ
وأنسُك منتهى أهلِ الرّشاد
ففي معنى الصّفاتِ أراك تدنو
لمن رام الوصول من العباد
وفي أسمائك الحسنى جلالٌ
تَخِرُّ له الجباه إلى المهاد
فتُصعَقُ من جلالِكَ مثلَ موسى
وتنزل من سماها للوِهاد
فمَن شهِدَ الجمالَ غدا أسيرًا
لدى الأبواب مطروحًا ينادي
سقيمًا ما لدائي من دواءِ
سوى نظر الحبيب إلى فؤادي
كساني لُطفُه حُسنًا أراني
بأن الحسن في الآفاق باد
ومن شهِدَ الجلالَ بكل حرفٍ
غدا بالقهر مفتقرَ الأيادي
فحينًا في الفناء يذوب خوفًا
وحينَ الصّحوِ ينعَمُ بالوِداد
وكلّ الكون في عينيه محوٌ
وكل الكون بالأسماء شاد
كمرآةٍ تجلّى الحقّ فيها
فأشرق نوره في كل واد
فذاك شهودُه لمن ابتغاه
وذاك القصدُ مِن خلْق العباد