ما في الوجود سواك يا معبودُ
أنت الإله وما سواك عبيدُ
أنت الإله وأنت أنت المبتدا
والمنتهَى والسُّؤل والمقصود
أنت الإله وما خَلَقْتَ مترجِمٌ
معنى صفاتِك للعقول بريد
فاضت عليها من سموِّ جلالِها
وصْفًا ومعنًى سِرُّهُ التّوحيد
فلكَم على أنوارها وصلت نُهًى
وتفتّحت حُجُبٌ وتاه مُريد
هامت بها الأرواح في أكنافها
ولّت لقيعان السّراب ترود
فسمَت عن الأغيار بعد سرابها
وبدت فلا حِسٌّ ولا تقييد
ما بينها والربِّ شيءٌ حاجبٌ
فهي الشّهيدُ وربُّها المشهود
يامن يروم القربَ نحوَ جنابه
كيف الوصولُ وأنت منه بعيد؟
اخلعْ نعالَ الكون عنك ونادِهِ
فردًا وقل ياحيُّ يا معبود
نفسي من التقصير رهن ذنوبها
ومضى عليها سالفٌ وعهود
ومَنِ الذي أرجو وأسأله الرّضا
غيرُ الكريم ومن إليه نعود؟
ووسيلتي لجناب عزّك سيِّدي
طه الشّفيعُ الحامدُ المحمود
المصطفى والمنتقَى من خلقه
غوثُ الأنام وكهفه المنشود
إنسانُ عينِ الكائنات وقطبُها
ومدارُها أمَدَ الزّمان مديد
أضفى عليك الله من سُبُحاتِهِ
خُلَعًا سَداها العزّ والتأييد
خَلعت عليك من البهاء ستورَها
غشِيتْك تيجانٌ لها وبُرود
فطفِقتَ ترفُل في شمائلها التي
الحُبُّ منها أصلُه والجود
ودعاك ربّك بالحبيب وما دعا
أحدا بذاكَ لأنك المقصود
ودنا إليك بوصفه وجمالِه
والحبّ يفعل ما يشا ويريد
في حضرةٍ صمَديّةٍ قدسيّةٍ
تعنو الجباه لحسنها وتميد
أفضى إليك بحبّه من سرِّهِ
من حيث أنت بسرِّهِ صِنْديد
فلك المعارفُ والفضائلُ كلُّها
حِيزَتْ إليك صدورُها والجيد