تخطَّ إلى المحتوى

أطلقي صيحة كهول النكير

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أطلقي صيحةً كَهولِ النكيرِ

شَلَّها الذعرُ في فؤادي الكسيرِ

أطلقيها كالرعب، كالأمل المُنْ

هارِ كالموت، كاحتدام السعير

كالجنون الرهيب، كاللعنة الحَمْ

راءِ كالشرِّ في نقاء الضمير

لا تُبالي ماذا يكون صداها

إنها لوعةُ الضنى المذعور

أنا في العالم الصغير ظلامٌ

حائرٌ في ضباب شوقٍ كبير

لم أذق خمرةَ الشباب وإن كُنْ

تُ لفي ضيعة الحِجا المخمور

سنواتي تمرّ فوقي ثكالى

كرمال النسيان فوق القبور

ظامئٌ للحياة وهْي حواليْ

يَ لفي موكب الصِّبا والعبير

الصباباتُ كلهنَّ أمامي،

والنشاوى وفاتنات الدهور

ونشيد الأعماق يغمر دنيا الرْ

ريحِ في موكب الشذا المسحور

والمودَّات عَمَّرت كلَّ شيءٍ

عطفتْ للغصون قلبَ الطيور

وأنا أُبصر الرؤى مشرئبّاً

من غيابات ركنيَ المهجور

كالأنين الحزين، كالألم المَجْ

نونِ كالهون، كالشجَا المسعور

كالنواح الصديان، كالحلُم الهَيْ

مانِ، كالإثم في حنايا الصدور

كارتعاش الحياة بالرَّغَد الذّا

هِبِ في خفقة المساء الأخير

هو ذا الشاعر الذي تزعمينَهْ

كالبقيَّات من حطام السفينَهْ

فوق لُجٍّ من الحوادث عاتٍ

في ظلام العواطف المجنونه

لم يهُنْ في صراعه كذب النّا

سُ غباءً وخاب ما يحسبونه

يضرب الماءَ والفضاء بكفَّيْ

هِ ويمضي إلى مَدًى تجهلونه

لا تظنِّيه في الصراعات يبكي

إنّما أنت ربما تبكينه

هو لا أمسَ عنده من غرامٍ

فتُعزّيه عنه ذكرى أمينه

كلُّ ما عنده غدٌ وهْو يا أَنْ

تِ أمانٍ طيّاشةٌ مفتونه

أنت كل الحرمان، والحب والأَحْ

لام، والشعر، والمنى والسكينه

والقيود التي عليك غلاظٌ

آهِ من هذه الحياة السجينه

أطلقي روحك المغرِّد في الأَجْ

واءِ تشدو فرحانةً أو حزينه

أطلقيها فإن في روحك السّا

جي رفيفًا كسَكْرة الياسمينه

إنما الحب والصبا خلجاتٌ

خنقَتْها العوائقُ المأفونه

فاطرحي هذه القيودَ وطيري

وابعثي شدوةَ الهوى المكنونه

آهِ وا رحمتا لمن ينزف الحبْ

بَ دماءً، وأنت لا تسمعينه

إنه كالغريب جاء من القَرْ

يَةِ حيرانَ في زحام المدينه

فابعثي شدوة الهوى المكنونه

واحْطمِي هذه القيود وطيري

فَلْترفِّي كسكرة الياسمينه

فوق تصخاب موكبي السِّكِّيرِ

لا تبالي ما قد يُثير صداها

إنها صرخة الجوى المأسور

أطلقيها كالرعب، كالأمل المَجْ

نونِ كالهول، كانقضاض المصير