تخطَّ إلى المحتوى

لقاؤكما قد كان حلم زماني

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

لقاؤكما قد كان حلم زماني

و عهدكما للشّرق فجر أماني

و لا عهد إلاّ للعروبة و العلى

لقلبين في كفّين يعتنقان

تحدّثني عيني ، و قد سرتما معا

حبيبان سارا ، أم هما أخوان !

و يسألني قلبي ، و قد لاح موكب

من الأحمر اللجيّ أشرق داني

على ملكي من شراع و لجّة

تطامن في صفو له و أمان

تناسمه بين العشّيات و الضّحى

سرائر من أرض الحجاز حواني

و أفئدة من أرض مصر مشوقة

شواخص في الثّغر المشوق رواني

إلى افق فيه من الرّوح هزّة

و فيه من الوحي القديم معاني

أتسأل يا قلبي و أنت بجانبي ؟

و كيف ؟ ألم تعلم من الخفقان

و أنت الذي تصغي ، و أنت الذي ترى

و تنطق منّي خاطري و لساني

و منك الذي أوحى إليّ فهزّني

و فجّر شعري من سماء بياني

أنال جلال اليوم منك ، فخلته

رؤى يقظة ؟ بل ذاك رأي عيان

هو الملك فاروق في موقف الهدى

تسير إليه الفلك دون عنان

يؤم بها ربّ الجزيرة مصره

و ما هي إلاّ فرحة و أغاني

هما عاهلا الشّرق العريق و ركنه

هما حصنه الواقي من الحدثان

هما الحبّ و الإيمان و المجد و النّدى

تمثّل في آياتها ملكان !

سلاما طويل العمر مصر تبثّه

بأعذاب ما رفّت به شفتان

و للنّيل أمواج يثبن صبابة

بأفراح دور فوقه و مغاني

تجلّى طرازا في لقائك مفردا

رفارف خضرا في ظلال الجنان

يحيّ بك الشّعب الحجازيّ شعبه

و فيك يحيّ القبلة الهرمان

تساءل فيهاالصّحبان و قد بدت

مخاضرها من لؤلؤ و جمان

و آفاقها مكّية النّور و الشّذى

يضئن بأقمار بهنّ حسان

جلاها المساء القاهريّ صباحة

تغاير في لألائها القمران

سعودية الإشراق تزهى بنورها

مطالع فاروقية اللّمعان

أفي مصر ؟ أم بطحاء مكة يومنا ؟

هنا وطن أم ههنا وطنان

و تلك قطوف النّيل دانية الجنى

أم أنّ قطوفا للرياض دواني

هوى لك يا عبد العزيز أصارها

و ما اختلفت في صورة و مكان

و أنت أخو الفاروق دارك داره

على الرّحب ، و الدّاران تلتقيان

فإن تذكر الأوطان و الأهل عندها

فما مصر إلاّ موطن لك ثاني

و ما هي إلاّ أمّة عربيّة

موحّدة في فكرة و لسان

أينصت لي الضّيف العظيم هنيهة

و يسمع لي الفاروق صوت جناني ؟

يقولون نار الحرب في الغرب اخمدت

فمالي أرى الشرق سحب و دخان !

مشت بالشّتاء الجهم فوق تخومه

برعد حسام و التماع سنان

بإيران صيحات ، و في الشّام ضجة

و في القدس جمر موشك الثّوران

و في السّاحل الغربيّ من آل طارق

جريحا إباء في دم غرقان

طماعية فيه زالت قناعها

و ما سترت وجها لها ببنان

رمت عن يد قفّازها و تحفّزت

مخالب ضار أو براثن جاني

فإن قيل هذا مجلس الأمن فاسألوا

علام تضجّ الأرض بالشّنآن

و فيم دعاة السّلم طال حديثهم

على غير معنى من رضى و أمان

و أبهم حتى بان كاظّلّ طامسا

و داور حتى راغ في الدّوران

أرى اليوم مثل الأمس صورة غاصب

و إن حوّرت في صبغة و دهان

إليكم ملوك الشّرق كم عن مقالة

ثنائي حيائي و الوفاء دعاني

أشدت بما شدت فرادى ، و كلكم

يفاخر جيل بالذي هو باني

أناشدكم و الشّرق بين مطامع

تهدده في حوزة و كيان

فهلاّ جمعتم أمره و استعنتمو

بكلّ فتى بالطيّبات معان

أرى حلفاء الأمس لم يحلفوا به

و ما زال من خلف الوعود يعاني

و ما قرّ في ظلّ السلام بحقّه

و لا فاز من حرّية بضمان

و تلك أمانيه على عتبايهم

مطرّحة في ذلّة و هوان

أنقنع من حقّ و جامعة له

بجمع يدير الراي حول خوان ؟

و ليس لها من قوّة غير ألسن

و أقلام كتّاب و سحر بيان

و ماذا يفيد الرأي لا سيف عنده

و ماذا يصيب القول يوم طعان

على البأس فابنو ركنها و تأهّبوا

بمستقتل من حولها متفاني

تلاقي بها رايات كلّ شعوبه

و أسيافهم من صلبة ولدان

كأمواج بحر زاخر متلاطم

ينابيعه شتّى ذرى ورعان

ضمنت بكم مجد العروبة خالدا

على كرّ دهر و اختلاف زمان