تخطَّ إلى المحتوى

اتدري الريح من ملكت زمامه

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

اتدري الريح من ملكت زمامه

تشقّ الغرب و تطوي ظلامه ؟

هفت للشرق فاختلجت جناحا

به، و استقبلت لثما غمامه !

و قيل دنا و حوّم ، فاشرأبّت

ضفاف النيل تستهدي حيامه

و عانقه الصّباح على رباها

غضيض الطّرف لم ينفض منامه

يضيء بورده الأزليّ أفقا

تظلّله الرّعاية ة السّلامه

وواكبه على سيناء برق

بعين الملهمين رنا فشامه

تمثّل إذا تألّق ذكريات

و أمجادا مشهّرة مسامه

لمحترب من الأبطال فاد

يخاف الدّهر أن يلقي عرامه

حواريّ على كفيّه قلب

أبى غير الشّهامة و الكرامه

نحيف من شراه الخلد يحمي

تراث الشّرق أو يرعى ذمامه

كسته خشنة غير الليالي

و سلّت عزمه و جلت حسامه

أشدّ على قواضبها مراسا

و أنفذ من مضاربها همامه

أقام على الفلاة طريد ظلم

و ذيد ، فما أطاق بها مقامه

و بايع في شبيبته المنايا

فعادت منه و ادّرأت حمامه !

أحلّوا قتله و تطلّبوه

دما حرا و روحا مستهامه

تنسّي الحرب كلّ فتى هواه

و لا ينسى الكميّ بها غرامه

زئير الليث يطرب مسمعيه

و تشجيه برنّتها الحمامه

و وثب الخيل أفراس الأماني

إلى خطر تعشّقه و رامه

يصفّ البيض و السّمر العوالي

و يرقب من فم الصّبح ابتسامه

و يفرك راحتيه دما و نارا

يغنّي حبّه و يدير جامه

كذاك رأى الحياة فما اجتواها

و لا عرف الملالة و السّآمه

مفازع للرّدى إن لاح فرّت

وراء خطاه و ارتدّت أمامه !

أخا الهيجاء كيف شهدت حربا

يذكّر هولها يوم القيامه

و كيف رأيت بعد الحرب سلما

تملأ بالضّغينة و اللآمه

و قالوا عالم قد جمّلوه

فلم يعد الشّناعة و الدّمامه

تناثرت الممالك فيه حتّى

لتعجز أن تبين لها حطامه

متاهات تضلّ بها الليالي

و لا يدري بها فلك نظامه

فلسطين الشهيدة في دجاه

مفزّعة الخواطر مستضامه

أقام المستبدّ على حماها

فعاث بها و أفرادها طغامه

و جاء بآبق لفظته دار

و أفّاق يحمّلها أثامه

أباح له على كيد جناها

و شاطره على خبث مدامه

و علّمه الرّماية و اجتباه

فسدّد في مقاتله سهامه !

نديم الأمس سقاه بكأس

أحسّ لهيبها و رأى ضرامه

رمى الشيطان عن فخّارتيها

و عضّ على نواجذه ندامه

ألا لا يمرح الباغون فيها

فلن ينسى لها الحقّ انتقامه

محال أن تطيب لهم حياة

عليها ، أو تدوم لهم إقامه

عروبتها على الأدهر أبقى

و أثبت من رواسخها دعامه

أتهدأ و هي في الغمرات تأسو

جريحا ؟ أو تشدّ له ضمامه ؟

و مفتيها الأمين و مفتديها

وراء تخومها يشكو هيامه ؟

فتى أحرارها ما عاب عنها

و لا منع الخيال بها لمامه

كأمس ، كعهدها ، لم بغف عينا

بليل أقسمت ألا تنامه

يؤلفها على الأحداث صفّا

جسور النفس جبّار العرامه

جهاد في العروبة و احتشاد

له التاريخ قد ألقى زمامه

أخا الصّبوات هل شفت الليالي

جراح القلب أو روّت أوامه ؟

حللن بسوريا بعد اغتراب

و قد كاد الجلاء يتمّ عامه

فقلت تحيّة الزّمن المعادي

لمقتل أطال به صدامه

و أشرقت الكتائب عن لواء

يد الشهداء لم تترك عصامه

لأصهب من أسود الحرب يمشي

بأصهب تمسك الدنيا لجامه

حواك جلالة فحنيت رأسا

و لم تخفض لجبّارين هامه

طريق المجد كم أثر عليه

لأهوال لقيت و كم علامه !

و كم جبل هبطت برأس واد

يعزّ الجنّ أن ترقى سنامه

حميت الغاصبين خطى إليه

فصان عراقه و حمى شآمه

بجيش من بني عدنان فاد

ترى نسرا به و ترى أسامه

يروعك خالد فيه و تلقى

عبيدة و هو في سيف و لامه

كأنّ الفاتحين من الأوالي

على أسيافهم رفعوا خيامه !

حماة الشرق ، كم الغرب باغ

عليه ، أذاقه بطشا و سامه

و كم أيد عليه مجرّدات

مخالب كاسر يبغي التهامه

ذئاب حول جنّته تعاوى

كأنّ بكلّ معترك زحامه

هو السيف الأصمّ إذا تغنّى

صغا متجبر و وعى كلامه

أعدّوا حدّه لصراع دهر

صريع الوهم من يرجو سلامه !