لا تزيدي جُروحَه فهْوَ يحْيا
في خضمِّ الجُروح منذُ قديم
عاقبتْه الأَيَّامُ ظُلمًا وحقدًا
وسَقاه الضياعُ خمْرَ الجحيم
لمْ يعُدْ يعْرفُ السُّرورَ ولوْلا
الظلْمُ ما عاشَ في شقاءٍ أليم
أَرْغمتْه الأحزانُ في عيشه أنْ
يقضيَ الليل ساهرا كالنجوم
حُلْمه في الحياة كانَ كبيرًا
فتهاوى بالنَّحْس مِثلَ الهشيم
صارَ في أرْضِه وحيدا تعيسًا
وتوارى عنْه طريقُ النعيم
ضاق ذرعًا بعيشةٍ ليس فيها
أيُّ نور كَجوْف ليلٍ بهيم
أنْقذيه منْ قبْضةِ الضُّرِّ حتَّى
يَملأَ الكوْنَ بالغنَاء الرَّخيم
ما يَودُّ الغريقُ غيرَ يدٍ تُنْ
جيه منْ قبْضةِ الهَلاك الوَخيم
وامْنحيه خيْطًا يخيطُ به عيشًا
مُريحًا وخَاليًا منْ وُجوم
لا تكُوني بعيدةً وامْنحيه
راحَةَ البالِ في زَمان سقيم
إنَّه طَائرٌ يحبُّ الأعالي
فاحْمليه إلى جوار النُّجوم
إنَّ هذا الوجودَ همٌّ ثقيلٌ
وعذابٌ لوْلا حنانُ الكريم
لا تلومي فاللوْم أمْرٌ عظيمٌ
وعقاَبٌ يزيدُ جرْحَ المَلُوم
ليسَ في العنْفِ والملامةِ نفْعٌ
إنَّما النَّفعُ في الكلام الرؤوم
لا تدومُ الأحْوالُ والمرْءُ لا بدَّ
لهُ ما ينْسيه دارَ الكُلوم