وطنٌ وقافيةٌ وبابْ
تمضي.. ولا تدري!
ونارُ الحربِ في عزِّ الشبابْ
الليلُ يحمل فارساً
أدهى
وقد سالتْ شِعابْ
تاريخُهُ يحيا بهِ
وعيونُهُ مرعى شهابْ
البرق في يده وفي الأخرى
كتابْ
لكنه..
وتحجَّرَ القلمُ الذي في إصبعي
واسْوَدَّتِ الصفحاتُ وارْفضَّ الحنينُ بأدمعي
وحمامةٌ
طارتْ إلى فننٍ
وصارتْ بعدها روحي ترابْ
وطنٌ..
وغابَ جبينُهُ الوَضَّاءُ في قلقِ الضبابْ
لما رأى أصحابهُ القتلى على شفةِ المدينةْ
لا خيلَ حولهمُ.. ولا ماءٌ.. ولا أهلٌ وجارْ
والقادمون من الجحيمِ
وقادةُ الثوَّارِ
يحتفلونَ في وَضَح النهارْ
يتعانقون كإخوةٍ
ربَّاهُ في وَضَحِ النهارْ!!
شاهتْ وجوهكمُ
ركعتم عند أقدام التتار؟!
لا صوتَ يثأر للشهيدِ
ولا لأبناءِ الشهيدْ؟
أَعْطُوا الأوامرَ وَانْكشفنا هاجتِ النارُ علينا من جديدْ
دارت بفارسنا السماءْ
وَتَسَمَّرتْ أجفانهُ لما رأى جثثَ الصحاب
هناك ينهشها الكلابْ
عادتْ به أقدامُهُ الحُمْرُ الحزينةْ
رفض الكلامَ
وغابَ عن أحيائنا الحيرى اللعينة.
الحاكمون همُ السُّكارى
والزمانُ هو الغيابْ
من ذاكَ أثْرى بعدنا
وبنى بيوتاً في السحاب؟
وتلألأتْ في شاشة التلفاز صورتُهُ اليَبابْ
ومواجعُ الأقصى لنا
والشامُ
واليمنُ السَّليبةْ
وأنينُ دجلةَ
والتواريخُ الأسيرةُ
والأساطيرُ الرهيبةْ
ولهُ صفاءُ الذهنِ والأفخاذُ والنُّخَبُ الرَّطِيبةْ
القمعُ مذهبهُ
الذي حَلَّتْ
مشايخُهُ البلادْ
والنفط فرحتنا
ولكنْ
دونه خَرْطُ القَتَادْ
غنى الهزارُ: وقال لي:
كنَّا سنرضى بالحيادْ
لا يأمن العصفورُ في أعشاشهِ وقع الجِلادْ!
لا صوتَ حُلْمِ الطفلِ يُسْمعُ..
وهو يجري في العروقْ
والأرضُ تنبض: يا أبي!
والعطر والنغمُ الرقيقْ
والضوء يُومِي ضاحكاً لِهواهُ من خَلَلِ الشقوقْ
هل كان يضحك ساخراً أم كان يضحك كالصديقْ؟
سَدُّوا منافذَ ما نُحِسُّ بِهِ وخانوا يا رفيق!
هدموا حجارةَ بركةٍ للماء في أعماقنا.. كانت ربيعْ
كانت بها الذكرى تُصلِّي وهي تحتضن الجميعْ
أطيافُ ألوانٍ بها تطفو وأنفاس الربوعْ
- أهلاً
وقد طلع الصباحُ
وصوتُ ساقيةٍ عميقْ
- طلع الصباحُ تقول لي؟!
لكنَّ لا أحداً يفيقْ!
ضحْكاتُ جدرانِ المساءِ تكسَّرتْ
والناس كلٌّ في طريقْ
الطلُّ مات على النوافذِ
والرسائلُ راقدةْ
العطرُ شاخ على معاطفها
كذكرى خالدةْ
لا صوتَ حُلْمِ الطفلِ يُسمعُ.. غير أنّاتِ الغريق!
يا فارساً
وَلَدَ الضِّيَا
وعيونُ أُمَّتهِ قتيلةْ
ظلتْ تُحيِّي روحَهُ
شمسُ المروءاتِ النبيلةْ
وتبوسُ قوسَ سهامهِ الخيلُ المطَهَّمَةُ الأصيلةْ
لا تبتئسْ
روحي فداكْ
ستعود بلقيسُ الجميلةْ
تُلقي علينا الحكمةَ العليا
فَتَنْداحُ السنابلْ
وتسيلُ وديانٌ بعَرْفِ البنِّ
تفْهقُ بالمهاجلْ
لا تبتئسْ
روحي فداكْ
يا روحَ أجدادي الأوائلْ