جال في عمري لهيب وفؤادْ
ونوايا عصرتها ورقاتٌ ومدادْ
ولصيق من حنينْ
وسنيّات الوعود
سُوَرٌ بيضٌ ورودْ
وابتسامات الشرودْ
مرَّ عُمْرٌ وزمانْ
وتلاويح السنين
وخبايات الدهورْ
وجرادٌ أكل القمح وعاف الياسمينْ
وبُراقٌ يرقب الغيمَ
ولا ينوي يطيرْ
جال في عمري اشتياقٌ
وعناقْ
وجبالٌ وبحارْ
وسحبْ
وطموح وعجبْ
كل أرض النار كانت لي ركابْ
شرِبَتْ ناري وعجّتْ
ذلّلتني... لا مآبْ
ذات سطو وانتصارْ
وجنون وخببْ
لقَمتني...ثم طارتْ في الضبابْ
مَلِكُ الأرباب إني...
جلْتُ نورا أرتوي...ثمّ أغنّي
زال شكلي..زال وزني
صرت جهرا ليس سرا
كنت شفعا عُدْتُ وتْرا
زال روْعي
والتمنّي
كل ما مني تلاشى
ليس مني...
بالذي سوّيْتُ نفسي لم أُثَنّ
ملِك الأرباب إني...
قُدْتُ هارون وموسى
وسدومٌ أوقدَتْها
جنةُ الروح طقوسا...
ذاق باخوسُ لُغانا
عبّأ الراح ضجيجا
واستكانا...
ورمى فينا الفرحْ
قدحٌ داعٍ قَدَحْ
هاهنا موجٌ وفوّاحُ النغمْ
وزفيرٌ وزَبَدْ
أُرْجُوانٌ ناعِسٌ في الكأس دمْ
ذاق باخوسُ مُنانا
ورَمانا في سمانا
وسبَحْ
ثم أزبدْ... وتلبّدْ
غير أنّا لمْ نعربدْ
نَشيَ الكأس برنّات القدحْ
وتثنّى ثم غنّى:
خذ يدي عانقْ قداحي
أتُرى بالجرْح تُنْسيني جراحي؟
يا نديد العشق بدّدْ لي نُواحي
عَلِّلِ العتقَ بقلبي...
علّ في الرنّات مأْمولَ السَّراِح
يا نديمي... يا مُغنّي..
يا بكاءً في التمنّي
كلُّ ما منّي تلاشى
ليس منّي...
كلّ ما في العمق جاشا...
ها هنا الكلّ تماشى...
رئة الريح تلوّتْ في الرنينْ
كبدُ النّار استقرّتْ...
في الحرير
وخُطافٌ عشِقَ القمحَ وشمّ الياسمينْ
وبُراقٌ... يرقبُ الغيمَ
وينوي أن يطيرْ.