سلوها لماذا غيّرَ السقمُ حالَها؟
تُرى شُغِفتْ حبّاً وإلاّ فما لها؟
تَبدّلَ ذاك الوردُ بالورس، وانطفا
سناها، ورقّتْ فهي تحكي خيالها
أظنّ هوى الغزلانِ قد هدَّ حَيلَها
فإني رأيتُ الريمَ يومًا حِيالها
تناجيه سِرّاً وهْي في زِيّ والهٍ
فخلتُ أخاها كان أو كان خالها
فيا حبُّ غلغلْ في صميم فؤادها
ويا ربِّ لا تُعطِفْ عليها غزالها
ولكنْ أرحْها بعضَ حينٍ، فإنني
شمتُّ بها والقلبُ يأبى زوالها
ومن حبَّ لم يُبغضْ ولو حبَّ هاجرًا
فقد رقَّ قلبي مذ رأيتُ هزالها
عسى أنها من بعد أن ذاقتِ الهوى
تنوح على من كان يهوى جمالها
وتذكر إذ كانت وللحسن عزّةٌ
ترى مهجَ العشّاقِ صرعى قِبالها
فتبكي زمانًا فيه أبكتْ بصدّها
عيونًا تولاّها الأسى فأسالها
ولعتُ بها حينًا من الدهر لم أفز
بساعة لطفٍ كنتُ أرجو نوالها
ولو عطفتْ يومًا عليَّ بزورةٍ
لقبّلتُ حتى بالعيون نعالها
وكم غربةٍ قاسيتُ من أجل حبّها
أجوب الفيافي سهلَها وجبالها
ولولا الهوى ما هام في الكون واحدٌ
ولا فارقتْ أُسدُ العرينِ دِحالها
وقلتُ لقلبي وهو يذكر عهدَها
رويدَكَ هذي بغيةٌ لن تنالها
تركتُ هواها واشتغلتُ بغيرها
ومن قطعتْ حبلي قطعتُ حِبالها