تخطَّ إلى المحتوى

يا شيب عجلت على لمتي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا شيبُ، عجّلتَ على لمّتي

ظلمًا فيا بنَ النور ما أظلمكْ!

بدّلتَ بالكافور مسكي وما

أضواه في عيني وما أعتمك!

من يقبل الفاضحَ في ساترٍ؟

فهاتِ ليلايَ، وخذْ مَريمك

غرّكَ أن الشيب عند الورى

يُكرَم، هل في الغِيد من أكرمك؟

نَفّرتَ عني غانياتِ الطِّلى

ويحكَ، قد أسقيتَني علقمك

دعونَني الشيخَ وكنتُ الفتى

أخّرَني الدهرُ الذي قَدّمك

ونال من حولي ومن قوّتي

جورُ زمانٍ فيَّ قد حَكَّمك

سرعانَ ما أذبلتَ من صبوتي

بناركَ البيضا فما أضرمك

وشدَّ ما لاقت عيوني فلو

ينطق لي جفنٌ إذنْ كلَّمك

ورُبَّ لمياءَ منيعِ اللَّمى

تقول ما أسقيه إلا فمك

تخاطب البدرَ على تِمّهِ

جلَّ الذي من غُرَّتي جسَّمك

كنتُ مع العفّة أحيا بها

وهل بلا ماءٍ يعيش السمك؟

فرّتْ كمثل الخِشفِ مذعورةً

لمّا رأتْ في مفرقي مِخْذَمك

وصارتِ النظرةُ لي حسرةً

تقول للطرف أفضْ عَندمك

وما كفى يا شيبُ حتى لقد

فضحتَ أسرارَ منِ استكتمك

أيُّ خِضابٍ لم يكن ناصلاً

عنكَ ولو بالليل قد عمّمَك؟

فليت أيامَ شبابي التي

أرّقتَها غَمْرًا أراقت دمك

وأنتَ يا ظبيَ النقا ما الذي

أغراك بالهجر، ومن علّمك؟

ما لبياض الرأسِ حكمٌ هنا

لكنْ سوادُ الحظِّ قد ألزمك

لو لم يُغرْ هذا على لون ذا

لم تجفُ ذا الشيخَ وما استخصمك

ما خِلتُ أن ترضى بنقض الوفا

واللهُ بالحسن لقد تَمّمك

يا ربِّ، ما طال زمانُ الصِّبا

كأنه طيفٌ سرى وانهمك

وهكذا الأيامُ تُطوى بنا

سبحانكَ اللهمَّ ما أعظمك

رضيتُ يا ربّي بما ترتضي

فلا تخيِّبْ مُذنبًا يَمَّمك

وأنتَ يا شيبيَ خُذْ بي إلى التْ

تقوى عسى الرحمنُ أن يرحمك