تخطَّ إلى المحتوى

ألا كل نفس للمنون مصيرها

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

ألا كلُّ نفسٍ للمنون مصيرُها

ولو شُيِّدتْ بين النجوم قصورُها

ولو تُفتدى نفسٌ بأخرى لَفُدِّيتْ

بأرواحنا نفسٌ عزيزٌ نظيرها

وربَّ صدورٍ لو تعاض عن الثرى

لما كان إلا في الصدور قبورها

ولكنَّ أمر الموت حتمٌ على الورى

تَساوى به مأمورها وأميرها

خليليَّ هلا [تسعداني] بعَبرةٍ

فقد نضبت عيني وجفَّ مطيرها

تخيَّلْتُ قطْراتِ الدموعِ من الأسى

جمارًا تلّظى فوق خدّي سعيرها

كأن بعيني ما بقلبي من الجوى

أو المهجة استعلى لعيني زفيرها

خليليَّ هلا استعبرتْ مقلتاكما

على مقلةٍ غامت وأظلم نورها

بكت فقْدَ من أبكى السماءَ مصابُهُ

وناحت عليه الأرض حتى صخورُها

وأصمَتْ رجالَ الدين أنباءُ نعيهِ

فمادت بها الدنيا وحارتْ أمورها

خليليَّ هل بعد العليِّ إمامِنا

يبيتُ سخينَ العين وهو قريرها

مضى العلَم المنثور للرشد وانطوت

سماوات فضلٍ غاب عنها منيرها

مضى العيلم المقصود للريِّ والندى

اذا اشتد بالهِيمِ العَطاشى حَرورها

فيا لك خطبًا يرزح الصبرُ تحتهُ

تداعت له العلياء وانزاح سورها

وقامت به في الخافقين مآتمٌ

أصمَّ صماخَ الفرقدين نفيرها

فقد طاش لبُّ العُرْب إلا حواسدًا

قد انكشفت عن غيرِ لبٍّ قشورها

وأسكرتِ الكونَ الحوادثُ بعدهُ

وإن صروف الدهر شتى خمورها

هو الجوهر الفردُ الذي بصفاته

تفاخرتِ العليا وزِينتْ نحورها

لقد أدهش الدنيا سناه وإن يكن

أُميلتْ على بعض العيون ستورها

تسلسلَ من بيت النبوةِ سيدًا

به قُضيتْ للمكرمات نذورها

فكم من عفاةٍ فيه ريشَ جناحُها

وكم من عُتاةٍ فيه قُدَّتْ ظهورها

فوا أسفا أن يفقد الدينُ مثلَهُ

إذا الناسُ تغلي بالخلاف قدورها

تمالأتِ الأيام حسبَ طباعها

عليه وأحمى شفرةَ الغدر كيرها

فأوسعها صبرًا وما ازداد خبرةً

وهل يغلبُ الأيامَ إلا خبيرها

هو العمرُ ما تصفو لياليه كلُّها

إذا ما حَلَتْ يومًا تلاها مريرها

وما حزنُ ثكلى أفقد الدهرُ فذَّها

فأُوحش مغناها وأُقفر دورها

وراحت ومغداها الأسى ومراحها

عشياتُها ويلٌ وليلٌ بكورها

وقد أمسكت عن كل شيءٍ سوى البكا

فمن دمعها إفطارها وسحورها

بأعظم من حزني عليه وإنما

يُظنُّ خليًا في الرجال صبورها

جديرٌ بقلبي أن يذوب لفقده

وحقٌّ لعيني أن تفيض بحورها

وما يذكر المعروفَ إلا أخو وفا

ولا ينكرُ النعماء إلا كفورها

ومِن شيمي أني على العرف شاكرٌ

وربَّ أيادٍ مِن جزاها شُكورها

فمنْحَتُه عندي كثيرٌ أقلُّها

ومِدحتُه مني قليلٌ كثيرها

وهيهات أن أنسى مكارهَ جاهه

وإن هي للعقبى ذُخرنَ أجورها

ولعتُ زماني في مدائحه التي

تباهت بها بين الأنام صدورها

وكنتُ أصوغ الدرَّ فيه تهانيا

يطيب لعِرنين الكرام عبيرها

فويح فؤادي أن يكون مراثيًا

تُخَطُّ وتُمحى بالدموع سطورها

كأن نظيمَ الشعر شاطره الأسى

فقد أوشكت تعصى عليَّ شطورها

وأنى يطيع الشعر فكرةَ مكمدٍ

لقد تاه من عِظْمِ المصاب شعورها

بلى إنها تاهت وشاعت دنانها

وأصبح في الأذواق حلوًا عصيرها

وبَلبَلها فقدُ «العليِّ» فأنشأت

بلابلُها يحكي النحيبَ صفيرها

وأثّر في الأقلام حزني كأنها

حمائم دوحٍ عاد نوحًا هديرها

ألم ترها فوق الطروس نواكسًا

يردِّد أنواع الأنينِ صريرها

تلقّف أبيات الرثا من خواطري

فتلتاع حتى انحطَّ وهنًا خطيرها

وتجري بها فوق المهارق تلتوي

وترغو كعيسٍ قد تثاقل كورها

تساجلني رجعَ الحنين كأنها

لقد عُقلتْ أن الفقيد نصيرها

وأزعجها مني ارتجافُ أناملي

من الوجد حتى كاد يعمى بصيرها

تغوص إذا أدنيتُها من مدادها

تُخال حدادًا يكتسيه حسيرها

فوا عجبًا حتى اليراعةُ بعده

براها الأسى بل كان ينفخ صورها

أجل إنها كانت تزفُّ عرائسا

لغير عُلاه لن تباح خدورها

تودُّ العقول العشر من فرط حسنها

إذا برزت لو أنهن مهورها

فأصبحنَ بعد اليوم شعثًا نوادبًا

أناخ بها بعد الحبور ثبورها

فقلْ لذوي الأقلام قُطُّوا لسانها

عن المدح ولّى من ثناه نميرها

سرى لجوار الله يرفل بالتقى

وفارقَ دنيا لم يملْه غرورها

وحل من الفردوس أرفعَ منزلٍ

تحييه ولدانُ الجنان وحورها

فيا ربِّ روِّحْ بالمراحم روحَه

وزده من الآلاء فهو جديرها

وأغدقْ على مثواه سارية الرضا

يجلجل بالعفو العميم غزيرها

وأحسنْ عزاء ابن الأمين محمد

وأيِّدْ به العلماء فهو ظهيرها

هو العَلَم السامي على الفخر قدره

إذا ما تسامى في الأنام فخورها