تخطَّ إلى المحتوى

تركته هناك وحيدا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

تركتُهُ هناكَ وحيدًا

يتفقّدُ الشوارعَ بجسدهِ الأخير

ذلك الظلُ الأعمى

كانَ يسألُني

عن قلقِ المصابيحِ من النهار

وهو يمسحُ بكُمِّهِ عرقَ الوحدةِ في الضجيج .

كانَ يحدُّق بي وكأنّني عشبةٌ مسمومةٌ

أو قصيدةٌ رديئةٌ

أوقطعةُ خبزٍ يابسة .

عندما أخبرتُهُ عن المسافاتِ التي سيقطعُها وحيداً في أزقّة المدنِ الجائعة

تركتُهُ هناكَ يقلّبُ الشوارعَ بجنونهِ الأبديِّ كصفحاتِ الأنجيلِ

ليكونَ صليبًا لائقًا بالنبوّة .

مسكينٌ ذلك الظلُّ المحشورُ في زاويةِ المقهى

تُقلقُهُ وشوشةُ المِذياع

ورائحة صبّاغي الأحذية .

تركتُهُ في زُحَام الأسئلة

غارقًا في الوحدة

باكياً على جسدِهِ الكحليِّ الذي سيلتهمُهُ الضوءُ عندما تصحو المِئذنةُ

ويختفي مواءُ القططِ قبل هبوطِ الملائكة .