تركتُهُ هناكَ وحيدًا
يتفقّدُ الشوارعَ بجسدهِ الأخير
ذلك الظلُ الأعمى
كانَ يسألُني
عن قلقِ المصابيحِ من النهار
وهو يمسحُ بكُمِّهِ عرقَ الوحدةِ في الضجيج .
كانَ يحدُّق بي وكأنّني عشبةٌ مسمومةٌ
أو قصيدةٌ رديئةٌ
أوقطعةُ خبزٍ يابسة .
عندما أخبرتُهُ عن المسافاتِ التي سيقطعُها وحيداً في أزقّة المدنِ الجائعة
تركتُهُ هناكَ يقلّبُ الشوارعَ بجنونهِ الأبديِّ كصفحاتِ الأنجيلِ
ليكونَ صليبًا لائقًا بالنبوّة .
مسكينٌ ذلك الظلُّ المحشورُ في زاويةِ المقهى
تُقلقُهُ وشوشةُ المِذياع
ورائحة صبّاغي الأحذية .
تركتُهُ في زُحَام الأسئلة
غارقًا في الوحدة
باكياً على جسدِهِ الكحليِّ الذي سيلتهمُهُ الضوءُ عندما تصحو المِئذنةُ
ويختفي مواءُ القططِ قبل هبوطِ الملائكة .