تخطَّ إلى المحتوى

أراقص موت الشمع خيطا وألهب

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أراقصُ موتَ الشمعِ خيطًا وألهبُ

وأسكبُ بعضَ الوهمِ خمرًا وأشربُ

وأعبثُ في جمرِ الغيابِ مغامرًا

وأبحثُ عني في الرمادِ فأتعبُ

وأشعلُ أشجارَ الكلامِ وأنتقي

من النارِ آياتِ القصيدِ وأكتبُ

أمارسُ حزنَ الكائناتِ نبوءةً

وأمشي على صمت البحارِ وأُصلبُ

تمحّصتُ موتي والحياةُ تقولُ لي

تعالَ فأدنو ثمّ أدنو وأُحجبُ

أطيلُ وقوفي تائبًا من ولادتي

وأشهدُ أنّي حين جئتُ لمذنبُ

ولو كنتُ أدري أنّ حظي قصائدٌ

لكنتُ على هذي القصائدِ أشطبُ

وأطلقُ نزفي في الظلامِ حمامةً

ترفرفُ والأفقُ البعيدُ يُخضّبُ

فأقطرُ والصحراءُ تسألُ نفسَها

متى ينتهي هذا النزيفُ وينضبُ ؟

متى يشرَحُ الضوءُ الوحيدُ نهارَهُ

ويشربُ من كأسِ الضياءِ معذّبُ

متى ينتهي شكُّ البحارِ بمائِها

وينجو من الأمواجِ ظلٌّ ومَركبُ

متى يُدركُ الطيفُ البعيدُ جفونَ مَنْ

يخافُ طيوفَ الغائبينَ ويهربُ

أنا وِحدَةُ الصوفيِّ في دورانِهِ

على ذاتهِ واللهُ فيهِ مُغيّبُ

أطوفُ على القُطبِ الأخيرِ ونشوتي

تبعثرُني حينًا وحينًا تُرتّبُ

فأفنى ويرويني البياضُ لنفسِهِ

بياضًا وما غيري إليه مُقرّبُ

كأنّي إلهٌ للفناءِ وكونِهِ

وإن لحتُ معنىً للوجودِ سأغضبُ

فقلبي ملاذُ الصمتِ والريحُ إن هَوَت

تمرُّ بأوهامِ الحنينِ وتذهبُ

وإن مرَّ بي وحيُ الحقيقةِ أحتفي

بكلِّ مصاديقِ العذابِ وأكذِبُ

لأنّي عَرفتُ الموتَ فكرةَ خائفٍ

وإنَّ فناءَ الروحِ أمرٌ مُجرّبُ

خبِرتُ حياةَ المترَفينَ بدمعِهم

وأعرف أنَّ الحزنَ أشهى وأعذبُ

وإني مَدينٌ للضياعِ برقصةٍ

لها كلُّ أبعادِ الجهاتِ ستطربُ