تخطَّ إلى المحتوى

سقيت كأس الهوى علا على نهل

البسيط

٢٦ بيت

المتفرقات

سُقيتُ كأس الهوى علاًّ على نهَلِ

فلا تَزِدْنَي كأس اللوم والعَذَلِ

نأى الحبيبُ فبي من نأيِه حُرَقٌ

لو لابسَتْ جبلاً هدَّت قُوَى الجبلِ

ولو تطلّبتُ سُلواناً لزدتُ هوًى

وقد يزيد رُسوباً نهضةُ الوَحَلِ

عفَتْ رسومي فَعُجْ نحوي لتندنبي

فالحبُ غِبَّ زِيال الحبِّ كالطَّللِ

صحوت من قهوةِ تُنفى الهمومُ بها

لكنّني ثِملٌ من طَرفْه الثَّمِلِ

أُصَبِّر النفسَ عنه وهي قائلة:

مالي بعادية الأشواق من قِبَلِ

كم ميتةٍ وحياةٍ ذقتُ طعمهما

مذ ذقتُ طعمَ النوى لليأس والأملِ

وكم رَدَعْتُ فؤادي عن تَهافُتِه

إِلى الصَّبابة رَدْعَ الحازِم البَطَل

حتى أَتاحتْ ليَ الأَقدارُ غُرَّتَهُ

وكنتُ من أَجَلي منها على وَجَل

فطار لُبّي وطاحتْ شِرَّتي ووهى

حَوْلي وعَزَّ عزائي وانقضتْ حِيَلي

والنفسُ إِن خاطَرتْ في غَمْرةٍ وَأَلَتْ

منها وإِن خاطرت في الوَجْدِ لم تَئِل

لها دُروعٌ تَقيها من سهامِ يدٍ

فهل دروعٌ تَقيها أَسْهُمَ المُقَلِ

وزاد وجديَ أَن زادت مَلاحَتُه

كلٌّ بما هو فيه غايُة المَثَل

فانظر إِليه تَرَ الأَقمار في قمرٍ

وانظر إليّ تَرَ العُشّاق في رَجُل

بأَيِّ أَمْريَّ أَنجو من هوى رَشإٍ

في جَفِنه سحرُ هاروتٍ وسيفُ علي

تاللّه لا مَنْظَرٌ للعين أَحسنُ مِنْ

عَيْنٍ تُظاهِرُ بين الكُحْل والكَحَل

ووجنةٍ تَعِبتْ بالَّلْثم فامتزجتْ

بحمُرِة اللّونِ فيها حُمْرةُ الخَجَل

ظبيٌ إِذا استلّ سَيْفَيْ مُقلَةٍ ويَدٍ

ذَلّتْ لديه أُسوُد الغابِ والأَسَل

تأَبَّط الرُّمْح إِذ وافاه مُعْتدلاً

ولو تَثَنَّي رآه غيرَ مُعتدِل

إذا رمى طرفهُ باللَّحْظِ قال له

قَلبي أَعِدْ لا رَماكَ اللّهُ بالشَّلَل

أَمِنْ بني الروم ذا الرّامي الذي فَتَكتْ

سِهامُه بالورى أَم من بني ثُعَل

يُزْهي بوَجْنته خالٌ غَدوتُ به

مِن الصَّبابِة مَحسوباً من الخَوَل

خالَسْتُه ضَمَّةً عند الوَداع له

زالتْ ولذَّتُها في القلب لم تَزُل

ونِلتُ من ثَغْرِه رشْفاً على حَذَرٍ

من الرقيب وتَقْبيلاً على عَجَل

ولست أُنِكْرُ بعد الوصل فُرقَتَهُ

لأنَّ عُمْرَ الفتى مُفْضٍ إلى أَجَل

إنْ خِفتُ رَوْعةَ هِجران الحبيب فقد

أَمِنْتُ في حُبِّه من رَوْعَة العَذلَ