مِنْ وَحْيِ غابات جَرش وَعَجْلون
العَروسُ الَّتي سَكَنَتْ هُنا
مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ عامًا
ماتَتْ أَمْسْ
شَيَّعَها سِربٌ مِنَ العَصافيرِ المُلَوَّنَة
أَطفالُها الصِّغار
كانوا يُرَبِّتونَ عَلى قِطَّةٍ جائِعَة
إِلى أَنْ عَضَّها التُّراب
النِّساءُ في لَيْلَةِ الوَداع
كُنَّ يُهْرِقْنَ شَيئًا مِنْ تَفاصيلِهِنَّ
في اللَّحْظَةِ العابِرَة
وَكَما في اللَّيلَةِ الأولى تَمامًا
عَشِقْتُها حَدَّ النَّزيف
كانَتْ تَجْلِس قُرْبَ دالِيَةِ النَّدى
تُسَرِّحُ شَعْرَها الطَّويل
وَتُناغي زُهورَ الرَّبيع
قَبلَ أَنْ يَثورَ الغُبارُ عَلى المَصابيحِ الصَّغيرَة
الأَفعى ذاتُ العُيونِ المُشْتَعِلَة
والقامَةِ الرَّشيقَةْ
تَنْتَصِبُ فَوقَ صَخْرَةٍ مَلساء
مِثل زَوْبَعَة
وَراءَها تِلالٌ مُبَلَّلَةٌ بِالرُّؤى
والضَّبابِ الشَّفيف
دُروبٌ تَتَعَرَّجُ بَينَ بَلّوطِ الجِبالِ الخَرِف
والأَغاني المُستَديرَة
جِلْدُها سِجّادَةٌ فارِسِيَّةٌ قَديمَة
رَأْسُها المَهيبْ
يَجولُ في بَراثِنِ الأُفق
وَيَنامُ في مَسالِكِ النُّجوم
وإِلى مَتى؟
يَعودُ الفارسُ الشُّجاعُ مَخْدوعًا
تَنِزُّ مِنْ سَيفِهِ حِكاياتُ الخَيْبَةِ والأَلَمْ
إِلى مَتى؟
يَشْرَبُ مِنْ صَوْتِهِ تَقَلُّبُ الفُصول
يَتَجَرَّعُ بَياضَ فُستانِ العَروس
وَبَياضَ الكَفَن
حَبيبَتي
بُحَّ صَوْتُ النّاي
وانفَجَرَتْ في عُروقي غَيْمَةٌ داكِنَة
لسْعَةُ بَرْدٍ أَشعَلَتْ شَوْقي القَديم
كانَ رَأْسي شَوكَةً في عالَمٍ كَبير
كَيفَ أُبَدِّدُ رَغْبَتي في العَدْوِ بَيْنَ الدُّروبِ الوَعِرة؟
كَيفَ أَمُدُّ يَدي نَحوَ السَّماءْ؟
وَأُعانِقُ اللِّزَّابَ وَهوَ يُشْرِقُ فَوْقَ روحي
مِثل إِلهٍ أَخْضَر
كَيْفَ أَمُدُّ عُيوني في الأفقِ
فَوْقَ صَخْرَةٍ مَلساء
وَأَنْتَصِبُ مثل زَوبَعَة؟!