كان الوجود كما أراه بلا مكان ولا زمن
وبه من الأشياء ما لا أستطيع لمن أحدِّث وصفها
لكنَّها فيما ترآءت لي إذا صدق الهوى
فتنٌ تحركها الفتن
القبح فيها لم يدع شيئًا لمنتزع حسن
فيها من الإحن العظيمة ما يذوب له البدن
هل يستقيم بموضعٍ روح الحنان مع الإحن
إنِّي رأيت به الغبن
ورأيت عملاقًا تعلق في الكلام بلم ولن
يرقى إلى العلياء غيري
فاسلكوا سبل السلام و سلموا إنسٌ جن
جهراً يحوش الناس بالبأساء و الضراء
يُظهر للمداهن ما بطن
ويقول ويل للذين يرون أمراً لا أراه
فكل حرٍّ مرتهن
ورأيت من قتل الرضيع
وجاء يهدي أمه علب الحليب
ويدعي أن العدالة تقتضي الإحسان في زمن الحزن
ورأيت من جلب الدواء إلى بلاد
بث في أرجائها الأدواء...
بث بها الدرن
ورأيت ثم عولماً تزن الجبال السود
تمشي في مناكبها و في نكباتها
تسعى و ليس لها وزن
وتسير في بلد الأمان فلا تفوز بمؤتمن
ورأيت ثم مفاسداً و رأيت ثم معائباً
ورأيت إثمًا في الكفن
ورأيت طيراً في الفضاء يكاد يهوي
في الوحول الرابيات على الفنن
ورأيت أرضاً صلدة تبكي و تبتلع الشَّجن
ورأيت من سفك الدِّماء بها
ومن دفع الثمن
ورأيت طائفةً تَظنُّ بأنَّها تُعلي العلا
وتعزُّ قائمة الولا
قلبوا لها ظهر المجن
ورأيت من مسح الوثن
ورأيت من شرب المحن
ورأيت من مدح الوهن
ورأيت من بتر النصوص بها ومن قلب السُّنن
ورأيت خيلاً عندما سلكوه في المضمار
مع خيلٍ يطير بلا رسن
من غير معذرة حرن
ورأيت لُبنى غير أنِّي كلما ألوي ليخلو دربها
ظهرت لنا منها ألن
ورأيت فيما لا يراه النَّائمون –وربنا
وطنًا يهيم بلا وطن