يجيء التعنّت أعتى من الموت
لو صُبّ في جبلٍ لانصدع
نقوم إليه كما ينبغي
فنتلوه واعين منتبهين
نقلّب أحرفه اليابسات
فتزداد بؤسًا، وتزداد عقمًا
فنلوي، ونُسميه شرّ البدع
ونسعى هناك، ونسعى هنا
وننقل فحواه في كل أرض
ونفلاه بالحق في كل شعب
ونهذي ولو غادر المستمع
فيمسي حديث الطريق الطويل
وروح المقاهي، وأنس الملاهي
وفاكهة القول حول الترع
ولمّا يضيق به المجتمع
ومن حمله تشمئز النفوس
وتعمى البصيرة تغدو مهمتنا
كيف نجعله حجة العصر
في جملتين مغلفتين، تنزهنا أيها الحاملون
وتوصل من حبلنا ما انقطع
فتخلبنا هذه كلّنا
ونقصي الخلاف عن الإتلاف
وينتصب الوعد مثل النصع
فيصفعنا الخصم شلّت يداه
بكفٍ نراه إذا مدّها
وننهض من بعد وعثائها
نسائل من حولنا: من صفع؟
فنأسى على رفضنا آنفًا
لما راعنا من حديث الفزع
ونغضي ونطلبه العفو والصفح
عن خطأٍ كان منّا بشع
يصدّ، ويغلق أبوابه
فنبغي النوافذ: ماذا ترى
هذي التواقيع فوق الرقع
يقول: وثالثة في اليدّين
على الأرض ليس لكم متسع
تعبنا ... هلكنا ... أيا أيها الخصم
خذ ما تشاء، ودع ما تشاء
على ما تشاء، وعد كلما شئت خذ ما تدع
وعش هدّك الله في مأمنٍ
ولا يعمينّ العيون الطّرع
سنرسو على ما سترسو عليه
فلا تمتهنّا وهات الجُرع
فلن ينقذ القدس من لو مضى
بجندٍ على من يليه كسع
ولا ينقذ القدس من لو يصلي
يقول التحيات إن ما ركع
فعش مطمئنًا وسر مشمخرًا
فلستَ الضعيف ولستَ التبع
ودعنا على ما نقوم عليه
ففي غيره ما لنا من طمع
ألم تر إنّا عملّنا المحال
ونوشك ألاّ نجيد الخدع
فيهوي بأخرى تذيب الرؤوس
وتذهب ما قبلها من وجع
فلا الصمت يرضيه إن ما صمتنا
ولا الذّل فيما نصالي شفع
نقوم حيارى، نلمّ الشتات
ونكتب ما يذهب الغيظ عنّا
ونسمع بالصوت من قد سمع
ونمتشق القول مثّل السيوف
نزيل به بعض تلك البقع
وذا دأبنا، مذ دهانا السلام
ومذ انتهجنا طريق الهوان
ومذ واهن القول فينا صدع
شُغلّنا بترتيب هذا الورق
وصارت قضيتنا في الملفّات
تغدو خماصًا، وتأتي بطانًا
شتاتٌ ولكنها واحدٌ
كبيرٌ ولكنه صفحتان
نسير بأولاهما نحونا
وأخرى تسير إلى المنتجع