ذكرى لها في سجلّ الخلد سِيماها
ما كان يشرق نورُ الحقّ لولاها
أضحتْ سِجلاً من الأمجاد نقرؤه
كي نستمدَّ من الذكرى سجاياها
ونحرزَ النصرَ، إن النصر تُحرزه
نفسٌ تضحّي لأن البذل سيماها
ونستعيد من الأوطان ما سلبتْ
ربيبةُ البغي، حين البغيُ أغراها
ربيبةُ الغدرِ، ذا الشيطانُ ألّبَها
وبالسياسة ضحّى عن قضاياها
وأيقنَ الناسُ من عُرْبٍ ومن عجمٍ
بأن «جونسونَ» أمسى من ضحاياها
أضحى كقنبلةٍ في كفّ خائنةٍ
تلهو بها، ولنا تُلقى شظاياها
لم نشك من حيل الباغي وموقفه
إلا وأتبع ذاك البغيَ أشباها
وعصبةُ الكفر شيطانٌ يُسيّرهم
إلى الضلالة تسقيهم حُميّاها
ربيبةُ البغي بالعدوان قد حفرتْ
قبرًا لها، وأعدّت فيه مثواها
وإنها صحوةٌ للموت يعقبها
إخمادُ أنفاسها، بل من تبناها
أقسمت أن دعاة الشرّ في فزعٍ
من أنفسٍ نذرت لله دنياها
وأن أمنًا لها قد بات منعدمًا
ولن يكون سوى خزيٍ قُصاراها
وأمةُ العُرْب في التاريخ مفخرةٌ
لا ترتضي الذلَّ مهما البغيُ عاداها
كم أدركوا الحقَّ في أيام محنته
فبلّغوه من الذروات أعلاها
سلِ التتارَ، وسل آلَ الصليبِ، وسل
حتى تكونَ على علمٍ بعقباها
واستخبر النجم، إن النجم يرشدنا
إلى طريق من الأمجاد سرناها
يا نجمُ حدِّثْ عن الكفار إذ حشدوا
من القبائل للمختار أقواها
وكيف مَرَّ، وأبصارٌ لهم عميتْ
بقبضةٍ من تراب الأرض ألقاها
باؤوا بخُفّي حنينٍ من مكيدتهم
في حين أفلتَ من أشراكهم طه
جبريلُ قام بأمر الله ألهمه
ما بيّتتْه قريشٌ بعد نجواها
واللهُ يسمع مشيَ النمل في حلكٍ
على الصفاة، فهل تخفى نواياها؟
فدى النبيَّ عليٌّ حين مثّله
بدعوةٍ من إله العرش لبّاها
ما للإمام شبيهٌ في شجاعته
وهل ترى ليتيم الدرّ أشباها؟
شجاعةٌ مع إيمانٍ قد اجتمعا
فكيف يخشى من الهيجاء عُقباها؟
ما السيفُ في كفّ نابليونَ منصلتًا
أمضى لدى البأس ممن عاهدَ الله؟
يا للنبي وللصدّيق قد ضَربا
في تيه بيداءَ ثوبُ الليل غشّاها
سفينة الرشد تسري في خضمّ هدًى
وتسكن الغار باسم الله مجراها
يا للعناكب حاكت في مغازلها
للغار بابًا، وللورقاء مأواها
كم من حصونٍ هوت من غير موقعةٍ
وذي خيوطٌ وهَتْ عزّتْ بمبناها!
عين الرفيق على المختار قد هطلت
فهبَّ من نومه توّاً وواساها