ورَأَيتُ فِي جُنحِ الظَّلامِ مَلائِكا
تَعدُو وَ حُسنًا بِالحَشاشَةِ فاتِكا
ولَمَستُ طَيفًا؛ وَي كَأَنَّ ضِياءَهُ
شَقَّ الكَرَى إِمَّا تَكَوَّرَ حالِكا
فَسَأَلتُها: مَنْ أَنتِ؟ قالَتْ: نادِنِي
يا شاعِرِي؛ فِي كُلِّ بَيتٍ: عاتِكا
فَشَدَوتُ؛ حَتَّى هَزَّزَتْ لِي خَصرَها
وتَمايَلَتْ فَغَدُوتُ فِيها هالِكا
فَضَمَمتُها؛ حَتَّى كَأَنَّ أَضالِعِي
خَيلٌ أَضاعَتْ فِي العِناقِ سَنابِكا
ولَثَمتُها؛ حَتَّى كَأَنَّ زَنابِقًا
نَبَتَتْ بِلَثغِ القافِياتِ زَنابِكا
ومَدَدتُ كَفِّي نَحوَ مَرجِ زُهُورِها
فَوَجَدتُ أَحلَى ما بِهِنَّ الشَّائِكا!
إِيَّاكَ قالَتْ لَا تُغَرِّرْ بِي؛ فَقَدْ
عانَى مُصابِي يا فَتى بِمُصابِكا
لَا تَقتَرِبْ مِنْ ناهِدَيَّ! فَقَدْ عَوَى
ذِئباهُما فَتَوَحَّدا بِعُوائِكا
لَنْ تَستَطِيعَ المَكثَ فَوقَ حَرائِقِي
فارجِعْ وَ لَا تَمدُدْ إِلَيَّ بِنارِكا!
فَضَرَبتُ عَرضَ القُبَّتَينِ بِ: لَائِها
وسَمِعتُ؛ لَكِنْ ما رَأَيتُ حَرائِكا
وأَجَبتُها: أَنا مُوقِدُ الأَشواقَ فِي
مُهَجِ الدُّنَى مُذْ بِتُّ فِيها المالِكا!
حَتَّامَ تَمتَنِعِينَ عَنِّيَ عُنوَةً؟
وإِلَامَ يَصطَنِعُ الصُّدُودُ مَعارِكا؟
قَدْ قُلتِ لِي قَبلًا: فُدِيتَ مُعَذِّبِي
فارفِقْ بِمَنْ يَرجُو حَنانَ وِصالِكا
واحنُنْ عَلَى القَلبِ الذِي قَدْ ذابَ مِنْ
فَرطِ اصطِبارٍ فِي كَثِيرِ دَلَالِكا.
فَسَمِعتُ قَهقَهَةً تَغُصُّ بِمَكرِها
وسَمِعتُ: قَدْ أَضحَكتَنِي بِمَقالِكا!
هِهْ هِهْ؛ وَ زادَتْ: قَدْ سَمِعتَ وَ إِنَّما
يا أَيُّها المَوهُومُ؛ فِي أَحلامِكا!