نَهاري لِامتِدادِ الوَجدِ أُفقُ
وَلَيلي بَحرُ شَوقٍ لا يُشَقُّ
وَبِي مِمَّا ذَكَرتُهُما ثُقُوبٌ
بِأَحشائِي وَما لِحشايَ رَتقُ
كَأَنَّ جُنُوبَ أَفكاري شِمالٌ!
وَغَربي فِي رَحَى التَّرحالِ شَرقُ!
وَما بِي مِن دَفِينِ الحُزنِ ضِحكٌ!
وَما بِي مِن ذَكاءِ القَلبِ حُمقُ!
فَهَل تَدرِينَ أَنَّ دَمِي انفِجارٌ؟
لَهُ بَكَتِ الصُّخُورُ وَناحَ وِرقُ
وَأَنَّ جَوارِحي امتَلَأَتْ جُرُوحًا؟
إِذا التَأَمَتْ لَها التَّذكارُ فَتقُ
وَأَنَّ مَواجِعِي دَقَّتْ عِظامِي؟
وَأَنَّ القَهرَ فِي يَدِها مِدَقُّ؟
وَدَمعاتِي أَمَضُّ مِنِ احتِضارِي؟
وَقَلبِي مِن رَجاواتِي أَرَقُّ؟
وَكِذباتِ ابتِساماتِي قِناعٌ؟
يُجَلِّي حُزنَها فِي الوَجهِ صِدقُ
فَلا تَستَنزِفِينِي؛ جَفَّ عُمرِي
عَلَى رَملِ النَّوَى وَاصفَرَّ عِرقُ
وَلا تَستَنكِرِي أُخدُودَ خَدٍّ
عَلَيهِ مِن شُواظِ الدَّمعِ رَشقُ
تَخارِيفُ الكَرَى حَولِي قُيُودٌ
وَما مِنها إِذا حاوَلتُ عِتقُ
وَأَفيُونٌ وَأَقداحٌ وَتِيهٌ
وَرُعبٌ وَاضطِراباتٌ وَخَنقُ
وَلِلآهاتِ فِي صَدرِي حُرُوقٌ
إِذا أَخمَدتُ حَرقًا هاجَ حَرقُ
لِهَذا اللَّيلِ أَرتَقِبُ انفِراجًا
وَأَستَجدِي وَما لِلفَجرِ بَثقُ
فَقَدْ فَتَّشتُ حَتَّى خِلتُ أَنِّي
وَحِيدٌ ما لَهُ فِي الكَونِ شِقُّ
وَلَم أَجِدِ الذِي مِثلِي تَأَذَّى
وَلا مِثلِي فَتَىً أَرداهُ صَعقُ
وَلَكِنِّي وَقَفتُ أَشُدُّ جُرحًا
لَهُ فِي الرُّوحِ مُتَّسَعٌ وَعُمقُ
أَنا بَرقُ الشُّعُورِ وَهُم رُعُودٌ
وَما يَخشَى هَزِيمَ الرَّعدِ بَرقُ
أَنا عَينُ البُكاءِ وَكُلُّ باكٍ
بِلا عَينٍ تَسِحُّ فَفِيهِ خَرقُ
أَنا فِي الحُزنِ أَصلٌ وَابتِكارٌ
وَهُم تِكرارُهُ مَهَّما تَرَقُّوا
وَبَينَ الأَصلِ وَالمَنسُوخِ عَنهُ
مَسافاتٌ لَها فِي السَّبقِ سَبقُ
وَبَينَ مُعَدِّدِ اللَّطماتِ تَبًّا
وَمَن عانَى مِنَ اللَّطماتِ فَرقُ
فَأَوجاعِي أَحافِيرٌ انتِحابِي
وَأَوجاعُ الوَرَى قَصٌّ وَلَصقُ
أَنا المَصلُوبُ فِي أَعماقِ رُوحِي
أَنا المَشنُوقُ وَالأَشعارُ شَنقُ
وَلِي فِي كُلِّ مَشنَقَةٍ حِبالٌ
وَلِي فِي كُلِّ ما يَلتَفُّ عُنقُ
أُقَلِّبُ شِعرَ مَن مَرُّوا وَأَبكِي
عَلَى نَفسِي وَلِلأَضلاعِ شَهقُ
فَلا مُستَدمِعٌ يَرقَى لِدَمعِي
وَلا مُستَشعِرٌ مِنِّي أَحَقُّ