ذُقْ طَعْمَ عِشْقِى وَاسْتَجِبْ لِحَنَانِي
فَالْهَجْرُ مُذْ غَرَّبْتَنِي أَدْمَانِي
أَسْلَمْتَ رُوحِي لِلْبِعَادِ.. قَتَلْتَنِي
وَهَوَاكَ رَغْمَ البُعْدِ فِي شُرْيَانِي
جَرَّعْتَنِي مَا لَا أَطِيقُ وَكُلَّمَا
جَرَّعْتَنِي أَمْعَنْتُ فِي تَحْنَانِي
أَسْرَفْتَ فِي قَهْرِي وَزِدْتَ مَرَارَتِي
وَاللهِ بُعْدُكَ سَاعَةً أَبْكَانِي
أُبْعِدْتُ عَنْكَ فَغَابَ ضِحْكِي وَانْتَهَتْ
أُنْشُودَتِي وَتَحَكَّمَتْ أَحْزَانِي
مَاذَا جَنَيْتُ وَأَنْتَ كُلُّ قَضِيَّتِي
وَحِكَايَتِي وَقَصِيدَتِي وَبَيَانِي؟
مَاذَا جَنَيْتُ وَفِي عُيُونِكَ ثَوْرَتِي
فَأَنَالُ رَغْمَ مَحَبَّتِي حِرْمَانِي؟
أَبْدَعْتُ فِي شَوْقِي إِلَيْكَ فَلُمْتَنِي
وَسَجَنْتَنِي.. وَنُفِيتُ عَنْ أَوْطَانِي
وَرِضَاكَ حُلْمِي مَا حَييتُ فَإِنْ أَمُتْ
فِي الخُلْدِ فِي ذِهْنِي وَفِي وِجْدَانِي
أَهْوَاكَ.. لَا أَدْرِي حُدُودَ صَبَابَتِي
حَتَّى مَتَى رَغْمَ الحَنِينِ أُعَانِي؟
وَطَنِي..وَمَا أَقْسَاهُ مِنْ وَطَنٍ إِذَا
بِالْهَجْرِ رَغْمَ مَحَبَّتِي جَازَانِي
قَلْبِي عَلَيَّ.. أَذُوقُ قَهْرَكَ دَائِمًا
وَأَفِرُّ مِنْكَ إِلَيْكَ.. أَنْتَ رِهَانِي
قُلْ لِلْبُغَاةِ وَقَدْ أَبَاحُوا غُرْبَتِي
لَوْ غَابَ طَيْفُكَ لَحْظَةً أَعْمَانِي
فَلَأَنْتَ يُوسُفُ أَبْعَدَوكَ بِمَكْرِهِم
وَمِن الحَنِينِ ابْيَضْتِ العَيْنَانِ
أَنْتَ الدَّوَاءُ لِكُلِّ جُرْحٍ مَرَّ بِي
وَبِغَيْرِ حُبِّكَ لَا يَبُوحُ لِسَانِي
فِي غُرْبَتِي لَا أَشْتَكِي إِلاَّ النَّوَى
لَا شَيْءَ غَيْرَ هَوَاكَ قَدْ أَغْرَانِي
فِي غُرْبَتِي الأَحْلامُ تَهْجُرُ بَيْتَهَا
حَتَّى الطُّيُورُ تَفِرُّ مِنْ أَغْصَانِي
فِي غُرْبَتِي الأَفْرَاحُ تَنْزِفُ سِحْرَهَا
وَيَبُوحُ بِالسِّرِّ العَجِيبِ جَنَانِي
فِي غُرْبَتِي الأَحْزَانُ تُحْكِمُ أَمْرَهَا
حَتَّى يَلُوذَ الصَّبُّ بِالأَحْزَانِ
فَمَتَى أَعُودُ إِليْكَ قَلْبِي مُتْعَبٌ
مَا لِي سِوَى عَيْنَيْكَ مِنْ عُنْوَانِ؟
وَمَتَى أَعُودُ إِلَيْكَ أَحْتَضِنُ الثَّرَىَ
وَأَبُوحُ بِالأَفْرَاحِ وَالأَشْجَانِ؟
وَمَتَى أَضُمُّكَ ضَمَّةً أَحْيَا بِهَا
وَأَصِيحُ هَا قَدْ عُدْتُ يَا إِخْوَانِي
رُحْمَاكَ يَا وَطَنِي.. أَمُوتُ صَبَابَةً
وَأَبُوحُ بِالْعِشْقِ الَّذِي أَعْيَانِي
يَا صِنْوَ رُوحِي.. فِي لِقَائِكَ جَنَّتِي
فَأَجِبْ غَرِيبًا وَافْتَرِشْ أَحْضَانِي