إن نكران فضل الناس أقبح سيرة
تدنّس نفس المرء إن طابت جوهرا
تطعمه شهد النحل صافيا مترعا
فيعزو حلاوته للنحل مفتخرا
وينسى يدا لولا امتداد عطائها
لما ذاق طيب الشهد يوما ولا قرى
تغذى بأفضال الكرام دهوره
فلما اشتد عوده بالجحود تجبرا
يرى الخير من كفيه يجري توهما
ويجحد فضل الناس إن ذكروا ذكرا
إذا مسه بؤس أتاك متذللا
يقبّل أبواب الندى حيث امطرا
وإن فاض خير واستقامت معيشة
تولى كان الود لم يك ذكرا
كأعمى رأى نور الصباح فلم يقر
وقال دجى ليل أتم وابصرا
فلا تسق ارض اللؤم ماء مودة
فما أنبتت إلا الجحود إذا ازدهرا
وإن الكريم الحر إن نال نعمة
أبان اعتراف الفضل قولا ومظهرا
يصون جميل الناس حفظا لعهدهم
ويرعى الذي أولوه سرا ومجهرا
فليس سواء شاكر ومكابر
ولا كل من ذاق العطايا تشكرا
ومن ينكر الإحسان عاش مهانة
يطارده ذكر الجحود إذا سرى
وهذا هو المثل القديم بيانه
يذوق حلا الشهد ثم ينكرا
أيعزو إلى النحل الجميل وإنما
أيادي الكرام استنزلته لنا درا